الشلل الدماغي لدى الأطفال.. قصص لا تنتهي
التاريخ : 3/2/2022 الموافق : 1443/7/2

 


 

كثيرًا ما أقابل أبوين مع طفلهما المصاب بالشلل الدماغي بسبب تأخر في القدرات الحركية، خصوصًا المشي والحبو والجلوس وخلافه، وبالفحص السريري يتبين تأثر الأطراف السفلية أكثر من الأطراف العلوية.

هذا النوع من الشلل الدماغي يصيب الأطفال الخدّج، أي الذين يولدون قبل الموعد المحدد للولادة أو قبل تمام الحمل، ويتميز هذا النوع من الشلل بأنه يؤثر على القدرات الحركية أكثر من تأثيره على القدرات العقلية كالتعلم والتفاعل واللغة وخلافه، هذا النوع يستجيب بشكل كبير مع التدخل المبكر في السنوات الأولى من العمر.

 ما يحزنني أنني أقابل الأسرة بعد أن يكون الطفل قد بلغ من العمر خمس أو ست سنوات دون تأهيل أو تدخل مبكر، وهنا قد يكون اللوم منصبًا على الأهل لعدم سعيهم لإدخال طفلهم في برامج التدخل المبكر، ولكن عتبي الأكبر هو على طبيب الأطفال أو من يقوم بتقديم تطعيمات الطفولة الأساسية في السنوات الأولى من الحياة، وبعيدًا عن توجيه اللوم لفرد أو جهة، يحسن بنا التذكير بالآتي:

 1-ملاحظه الجدَة أو الأخت الأكثر خبرة في مسألة تأخر الطفل في الجلوس أو الحبو أو التقلب أو المشي أول المؤشرات على وجود مشكلة تستدعي التقييم الدقيق، ولأكون أكثر دقة فإن ملاحظة تأخر الطفل في التحكم في الرقبة أو استخدام يديه بالطريقة التي تناسب عمره، كمحاوله الوصول إلى اللعبة أو نقلها بين يديه إلى فمه، أو استخدامه ليد واحدة أكثر من الأخرى في السنتين الأوليين قد يكون دليلًا على وجود مشكلة تحتاج الى تقييم من قبل طبيب أعصاب أطفال أو طبيب أطفال حاذق.

2-أن مالا يدرك جله لا يترك كله، ولذا فان التأخر لا ينبغي أن يكون مبررًا لترك التأهيل والمداومة عليه، سعيًا لتحقيق أفضل النتائج لهذا الطفل.

3-دماغ الطفل أكثر تأقلمًا وقابلية للتعلم من دماغ البالغ، وبالتالي لا بد من تكثيف التأهيل والتدريب تحت إشراف أخصائي في التأهيل يكون متمكنًا يضع الأهداف والخطط لتحقيقها بمشاركه الأهل.

نصيحتي الأخيرة أن الاستمرار في التأهيل وتكامل المنزل مع مركز التأهيل يُعد من أهم عناصر النجاح في أي برنامج تأهيلي، وأنصح الأبوين بأن يكونا أفضل مُعالج طبيعي لطفلهما، فليحرصا على التدرب وأخذ التوجيه من أخصائي التأهيل دون انتظار أو استئجار لأخصائي خاص قد يشكل عبئًا ماديًا على الأسرة.

ونداء لوزارة الصحة الموقرة بأن يتم وضع برتوكول لتقييم النمو واكتشاف مثل هذه الاضطرابات في أسرع وقت، وبشكل شامل في جميع مراكز التطعيم للأطفال بمملكتنا الحبيبة.

وفّق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.