الشيخ ناصر القطامي | القرآن مفتاح النبوغ
Generic placeholder image
التاريخ : 20/3/2017 الموافق : 1438/6/21
  ناصر بن علي القطامي*   للقرآن العظيم جماله وجلاله ، وهيبته وبهاؤه ، وسطوته وكماله ، يخاطب النفس فتخشع ، ويسري إلى الأرواح فتخضع ، ويتغلغل إلى مكامن العقول فتقنع .. وإن من التوفيق أن يعمر المسلم قلبه وفؤاده بكلام الله، وأن يُربي بيته وأفراد أسرته على منهاج كتاب الله، وأن يعتني بتنشئة صغاره على حب كتاب الله، والتخلق بأخلاقه، فبناء عقول الناشئة بالقرآن يحميهم من الانحراف الفكري والعقدي والأخلاقي، ويمنحهم التوازن والوسطية في فهم شمولية الإسلام، وفقه مقاصده . كما أن له أثرا بالغا على النبوغ العلمي، والتفوق الدراسي، فقد أظهر إحصاء المركز الوطني للقياس والتقويم بالمملكة العربية السعودية "قياس" تقدم طلاب وطالبات مدارس تحفيظ القرآن الكريم على نظرائهم ببقية مدارس المملكة. وبينت الإحصاءات التي نشرها مركز "قياس" على موقعه ترتيب المدارس بناءً على أداء طلابها في اختباري القدرات والتحصيلي للأعوام من 1431- إلى - 1433 هـ، والتي أكدت تفوق مدارس تحفيظ القرآن الكريم بكافة مدارس المملكة، وتؤكد هذه النتائج بركة أهل القرآن والذي يعد سبباً من أسباب نبوغ الطلاب والطالبات كما أكده مختصون . وفي دراسة نشرتها مجلة الدعوة السعودية: أكدت أن 70% من طلاب الحلقات القرآنية متفوقون دراسياً ، وأن حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ينمي مدارك الأطفال واستيعابهم بدرجة أكبر من غيرهم ، بالإضافة إلى تمتعهم بقدر كبير من الاتزان النفسي والاجتماعي ، وقدرة كبيرة على تنظيم الوقت والاستفادة منه . وأشارت الدراسة التي أجريت في المملكة العربية السعودية إلى أهمية البدء في دفع النشء في سن مبكرة إلى حلقات ومدراس تحفيظ القرآن الكريم نظراً لسهولة الحفظ في هذا السن والقدرة على الاستيعاب السريع والاسترجاع. كل هذا وما سبق يُعد واقعاً ملموساً ويؤكد وبكل وضوح ما دلت عليه دراسات عدّة أن حفظ القرآن الكريم له أثره العظيم والمبارك في تنمية المهارات الأساسية لدى الطالب وتميُّزِه ونبوغه في حياته العلمية والعملية، كيف لا وقد حوى صدره أعظم الكنوز وأنفس العلوم وأزكاها . وإن لتفوق كثير من حفاظ القرآن الكريم، ونبوغهم العلمي، وتقدمهم الدراسي، ونجاحهم في كافة مناحي الحياة " بعد توفيق الله " أسبابا عديدة منها : أولا : أن الذاكرة ملكة جسدية ، تنمو بإنمائها ، وتتسع كلما زاد مخزونها ، قال: الحارث بن أسامة «كان العلماء يقولون: كل وعاء أفرغت فيه شيئاً فإنه يضيق إلا القلب، فإنه كلما أفرغت فيه اتسع» ثانيا: أن الإنسان إذا أحسن الإنسان التعامل مع قواه العقلية، وأحسن استغلال ذاكرته واستثمارها في شبابه وكهولته ، تضاعفت قواه العقلية في الوقت الذي يضعف فيه جسمه وقواه الأخرى، فعن عبد الملك بن عمير : ( كان يقال أن أبقى الناس عقولا قراء القرآن ) وفي رواية : ( أنقى الناس عقولا قراء القرآن )، وقال الإمام القرطبي : ( من قرأ القرآن مُتع بعقله وإن بلغ مئة ) ! ثالثا: أن حفظ القرآن وملازمة المراجعة والتلاوة تساعد في تنظيم الوقت وحسن استغلاله.. رابعا: أن الإكثار من حفظ القرآن الكريم وتلاوته سبب في فصاحة اللسان ، فالقرآن أُنزل كما قال الله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} ، لذا اعتنى السلف بالبدء بالقرآن الكريم في تربية أولادهم وتعليمهم، فصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعده من الملكات . كما أنه من العدل أن يقال أن مدارك الصغار وعقولهم تختلف، فمنهم من يؤتى قوة في الحفظ ، ومنهم من يميل إلى الفهم والإدراك، فليست العقول متساوية ، فعلى الوالدين والمربين مراعاة ذلك، وعدم إغفال تنشئة الأبناء على معاني القرآن العظيم ، وغرسه في نفوسهم ، وتربيتهم على حفظ حدوده ، إن تعذر عليهم حفظ حروفه.   * المستشار الشرعي وعضو الأمانة العامة لجائزة الأمير سلطان بن سلمان لحفظ القرآن الكريم لأطفال المعوقين