التفاعلات المباركة والمبادرات الخيرة في حفظ كتاب الله
Generic placeholder image
التاريخ : 20/3/2017 الموافق : 1438/6/21
  الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالرحمن السبيهين*   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.. أما بعد: فمما تمتاز به المملكة العربية السعودية أنها دولة قامت في العصر الحديث على كتاب الله الكريم؛ إذ أسسها الملك عبدالعزيز –رحمه الله– على هدي من كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين r فبعدما وحدها وجمع شتاتها وأرسى دعائم الأمن فيها بتطبيق شرع الله -سبحانه وتعالى- وإقامة حدوده، وفي ظل هذه السياسة بإعلان الحاكمية لله -جل في علاه- فمن الطبيعي أن تنطلق بقية تصرفات الدولة وأعمالها في صبغة دينية شرعية؛ فانطلقت السياسة التربوية ومناهج التدريس لتعلي شأن القرآن الكريم وتغرسه في نفوس الناشئة فيكون مقرراً للحفظ في أجزاء منه في مراحل التعليم العام والتعليم العالي بل وفُتحت معاهد وكليات تُعنى بتحفيظ كتاب الله الكريم ودراسة علوم القرآن الكريم ثم فتحت المجال للراغبين في أبواب الخير لإنشاء جمعيات خيرية لتحفيظ القرآن الكريم من خلال إقامة حلقات التحفيظ في المساجد ودور نسائية لتحفيظهن كتاب الله الكريم ثم زادت الجهود بتخصيص إذاعة للقرآن الكريم موجهة للسامعين في الداخل والخارج، وامتدت العناية بالخارج في إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة؛ ليكون إصداره محمياً من التحريف والأخطاء وإعداد ترجمات لمعانيه بشتى اللغات ونشرها في مختلف أقطار العالم؛ وبذلك تكاملت الجهود في حفظه في الصدور ثم حفظه في السطور. وفي هذا الجو الإيماني المبارك تبدأ التفاعلات المباركة والمبادرات الخيرة نحو التشجيع على حفظ كتاب الله الكريم وشد انتباه الناشئة والشباب للإقبال على كتاب الله الكريم حفظاً وعنايةً وتدبراً؛ فتنشأ المسابقة المحلية على جائزة الأمير سلمان بن عبدالعزيز وجائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم للعسكريين ومسابقة خادم الحرمين الشريفين لحفظ القرآن الكريم ومسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وغيرها من المسابقات. وفي ظل هذا التوجه والحس الإنساني الرفيع لدى الأمير سلطان بن سلمان في خدمته للأطفال المعوقين ورؤيته إلى حاجتهم إلى ما ينشر الطمأنينة في نفوسهم ويبث الرضا بما قسم الله لهم وليكون هدى وشفاء لهؤلاء الأطفال المؤمنين، وأن القرآن الكريم هو الينبوع الصافي الذي يغرس العقيدة والإيمان في نفوسهم، خصوصاً بعدما ظهر من تجارب غير المسلمين ولجوئهم إلى الموسيقى كوسيلة علاجية تضفي عليهم السكينة والهدوء؛ فرأى –حفظه الله– أن القرآن الكريم خير وأكرم من كل ذلك؛ ففيه الهدى والشفاء والرحمة والسكينة والطمأنينة، إضافة إلى ما فيه من تقوية اللسان والصدر على نطق الحروف وأخذ النفس وحبسه للنطق بالآيات؛ فكان أن بادر –حفظه الله– بتأسيس هذه الجائزة وتمويلها من حسابه الخاص. إننا ونحن نعيش هذه الأيام الدورة الحادية والعشرين لهذه الجائزة فإننا –بحمد الله– نستذكر معاني سامية وغايات نبيلة حققتها هذه الجائزة بفضل الله ثم بمبادرة سموه الكريم ودعمه لها مادياً ومعنوياً. وكان من نتائج ذلك تسميتها بجائزة بدلاً من مسابقة ثم توسيع الفروع لتشمل أربعة مستويات بدلاً من ثلاثة؛ وذلك لارتفاع مستويات الحفظ لدى المشاركين، ومع ارتفاع المستويات ارتفعت قيمة الجوائز لتصل إلى قرابة 600 ألف ريال. لقد شدت هذه الجائزة انتباه الأسر والمراكز الخاصة بتعليم المعوقين وتأهيلهم وبثت لديهم الحماس والتنافس فيما بينهم؛ حتى أوجدت الحاجة إلى تعيين مدرسين متخصصين للقرآن الكريم لديهم، واهتمت البيوت بتعليم أبنائها المعوقين أصول التلاوة والحفظ ومتابعتهم فيما يحفظونه، وقدمت الجمعية تجربتها التربوية والتعليمية في طريقة تدريس القرآن الكريم للأطفال المعوقين في كتيب جرى توزيعه على جمعيات تحفيظ القرآن الكريم. وعقدت اتفاقية مع جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بشتى المناطق لإشراك المعوقين في حلقات التحفيظ. وأصبح لدينا –بحمد الله- معين لا ينضب من المرشحين الذين يقبلون على حفظ القرآن الكريم في كل عام رغم أن الشروط قاسية في القبول؛ إذ لا يقبل المشاركة في فرع سبق أن فاز فيه المتسابق أو في أدنى منه، كما يشترط ألا يتجاوز عمره خمسة عشر عاماً. وفي كل عام يرشح في حدود مائة متسابق تقريباً من الجنسين البنين والبنات وحسبك من ردود الفعل ما تراه لدى جهات الترشيح التي أصبحت تفاخر بفوز منسوبيها في هذه الجائزة. وأصبحت محل ترحيب مراكز الأطفال المعوقين وذلك بتنقلها بين مناطق المملكة؛ إذ شرفت بانعقادها في مدينة الرياض ثم مكة المكرمة فالمدينة المنورة ثم في مدينة جدة ثم ها هي تسافر إلى حائل. ولا يسعني في هذا المقام إلا الدعاء للمولى -جل وعلا- أن يجزي سموه الكريم خير الجزاء وأوفاه على ما قدم وأن يمد في عمره ويبارك في عقبه ويستجيب له دعاء آباء وأمهات هؤلاء الأطفال وكذلك الجهات التي أسهمت بنصيب في دعم هذه الجائزة، وعلى رأسهم الخطوط السعودية التي تكفلت بنقل جميع المشاركين في هذا العام من مناطقهم إلى حائل، وجامعة حائل، ومؤسسة الراجحي الخيرية بحائل. كما أذكر بالشكر والدعاء بالخير لجميع أصحاب السمو وأصحاب الفضيلة والمعالي الذين أسهموا في رعاية هذه الجائزة وحضورها تشجيعاً لتلك الفئة الغالية، أسبغ الله بالأمن والإيمان والخير والسلام على بلدنا وقيادتنا إنه سميع مجيب.   * الأمين العام لجائزة الأمير سلطان بن سلمان لحفظ القرآن الكريم للأطفال المعوقين