أ. د. توفيق بن أحمد خوجة | نحو إنشاء هيئة وطنية عامة لذوي الإعاقة
Generic placeholder image
التاريخ : 10/11/2016 الموافق : 1438/2/10
  أ. د. توفيق بن أحمد خوجة   إن المتفحص بعين البصيرة ليدرك أن قضية الإعاقة تحتاج إلى تضافر جهود كافة فئات ومنظمات المجتمع للحد منها مع تزايد أعداد المعاقين في العالم إلى ما يعادل 13.5% من مجموع سكان العالم مع بداية القرن الحادي والعشرين، ومن الممكن أن تصل إلى 15%، كما وصلت أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم إلى 900 مليون شخص، أكثر من 80% منهم من دول العالم الثالث والدول النامية؛ مما يؤكد أهمية التنسيق والعمل على إعداد استراتيجية واضحة تساهم في الإصلاح، وتعضيد الجهود والبرامج الوطنية ذات العلاقة بالرعاية الشاملة والمتكاملة للمعوقين ورفع مستوى تقديم الخدمات لهذه الفئة التي تحظى بدعم كبير ورعاية مثالية من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، واهتمام خاص لمشروعين عملاقين هما مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة وجائزة الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، وتحديث نظام رعاية المعوقين في المملكة تحت اسم جديد (نظام حقوق ذوي الإعاقة)، وتفعيله بإقامة هيئة وطنية عامة لذوي الإعاقة. وهنا أود الإشارة إلى الملتقى السابع عشر لاتحاد المستشفيات العربية، والذي أقيم بالقاهرة بتاريخ 2 مارس 2016 تزامناً مع اجتماع مجلس وزراء الصحة العرب؛ فلقد تشرف اتحاد المستشفيات العربية بتكريم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ورئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين، بمنحه جائزة "الريادة العربية في رعاية المعوقين" لعام 2016وقد عكست هذه الجائزة ما عرف عن سموّه من فكر بناء وعطاء متميّز في المجالات الإنسانية، وخاصة في دعم المعاقين، إضافة إلى إسهامات سموّه المتميزة ومسيرته الحافلة بالعمل والإنجاز والخبرة والمواقف الخيّرة وطنياً وخليجياً وعربياً ودولياً. وقد تشرفت كأمين عام للاتحاد بتسليم جائزة الاتحاد لعام 2016م لسموه الكريم بحضور أعضاء مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين ولفيف من المهتمين برعاية المعوقين ومشاركة الأستاذ محمد النعيمي عضو الهيئة الاستشارية في الاتحاد من دولة قطر وذلك في مقر الجمعية بالرياض. إن اتحاد المستشفيات العربية تأسس عام 2002 وهو منظمة مستقلة غير سياسية لا تبغي الربح تمثل وتخدم المستشفيات العربية العامة والخاصة والمراكز الطبية والمؤسسات والمنظمات المعنية بتوفير الرعاية الصحية، ولديه 500 عضو من 18 دولة عربية، ويشكل منصة مثالية لتبادل الأفكار والسياسات وأساليب الخدمات في إدارة الرعاية الصحية، ويوفر التعليم والتطوير لقيادات الرعاية الصحية، وهو مصدر للمعلومات حول الأنظمة الصحية والاتجاهات الحديثة في الرعاية الصحية وتحسين أدائها ومخرجاتها. يرتبط الاتحاد بعلاقة رسمية مع جامعة الدول العربية فهو عضو مراقب في المجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية، ومنظمة الصحة العالمية والمجلس التنفيذي وأمانته الفنية لمجلس وزراء الصحة العرب، والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ARADO والعديد من الجامعات العربية والدولية والنقابات والجمعيات المعنية بالصحة والطب. وقد أطلق اتحاد المستشفيات العربية عام 2004 جائزة التميز والقيادة في عالم الصحة، وذلك بهدف تقديم النموذج الأمثل للمشاريع التي ترمي إلى تعزيز الجودة والتميز بقطاع الرعاية الصحية، والشخصيات المتميزة في عالم الصحة العربي، وفي مختلف الميادين الاجتماعية ذات العلاقة بالصحة وبرامجها المتعددة. وانطلاقاً من العمل المميز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والمعوقين؛ فإن الاتحاد لأول مرة في تاريخه يخصص جائزة لهذا الغرض النبيل؛ اعترافاً من المجتمع الصحي بأهمية هذا الجانب، وأنه يجب الالتفات إلى الدور الرئيسي الذي تضطلع به مؤسسات المجتمع المدني في المساهمة الفاعلة لرعاية فئات غالية على قلوبنا.. ألا وهي فئة المعوقين، فقد تم بالإجماع الاتفاق على أن تتشرف هذه الجائزة العربية باختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين لجائزة هذا العام، والذي جاء عرفاناً لعمله المميز المعتبر، وهذه المسيرة النموذجية في العطاءات الريادية العربية والنجاحات الكبيرة -ولله الحمد- في تحقيق الدعم المتكامل والشمولي للأطفال المعوقين. وهنا أود أن أعبر عن عميق تقديري وشكري لسموه الكريم على تفضله بقبول هذه الجائزة التي تعد تعبيراً متواضعاً لما يقوم به سموه من إنجازات وإسهامات وأياديه البيضاء في رعاية هذه الفئة الغالية على نفوسنا. إنني هنا ومن هذا المنبر أطالب بتوعية المعاقين أنفسهم بحقوقهم؛ فالإعاقة حتى ولو كانت بسيطة وأياً كان نوعها تترتب عليها حقوق مكتسبة للمعاق؛ فحقوق المعاق ليست منّة من أحد والمطلوب تكريسها وجعلها واقعاً ملموساً، وعلى جهات الدولة ومنظمات المجتمع المدني التعاون مع مشاريع الحكومة في دعمهم ومساندتهم. وفي الختام المسك إنه ليشرفني أن أبارك لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان هذا التكريم العربي لمقامه الكريم، داعياً الله -جلت قدرته-لسموه ولكافة برامجه الإنسانية والتطويرية الاجتماعية وللجمعية، بكل التوفيق والنجاحات والسؤدد.. و(خير الناس أنفعهم للناس)... والله ولي التوفيق.   *الأمين العام لاتحاد المستشفيات العربية، أستاذ الصحة العامة – إمبريال كولج – لندن، استشاري طب الأسرة والمجتمع