د. عبدالله بن محمد العمرو | الوقف بر دائم وأجر مستمر
Generic placeholder image
التاريخ : 9/6/2016 الموافق : 1437/9/4
  د. عبدالله بن محمد العمرو*   الوقف من أجل الأعمال وأفضل القربات؛ لما يتمتع به من مزايا يتفوق بها على كثير من أعمال البر، ومن ذلك الديمومة والاستمرار، حيث لا تزال موارد الوقف تتجدد وتتجدد معها إغاثة الملهوفين، وكفالة الأيتام ورعاية المساكين، وبناء المساجد ودور العلم والمشافي، والإنفاق على طلبة العلم.. إلى غير ذلك من ميادين الخير التي تتجه إليها أموال الأوقاف. ولأهمية الوقف وامتداد نفعه؛ فقد رغب فيه الشرع، وتسابق إليه الأخيار؛ ففي الصحيحين أن عمر -رضي الله -عنه قال: "يا رسول الله! إني أصبت مالاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندي منه؛ فما تأمرني فيه؟" قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها, غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث"؛ فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. وروى مسلم في صحيحه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده, أو ولد صالح يدعو له"، وقال جابر: "لم يكن أحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذو مقدرة إلا وقف". وقد تعاظمت أهمية الوقف في هذا العصر لما يعانيه المسلمون في كثير من الأقطار من المصائب والكوارث، ومن الاضطهاد والتهجير والحاجة والعوز؛ فتأتي أموال الأوقاف لتسهم في إغاثتهم وتخفيف آلامهم. والواجب اليوم دعم المشاريع الوقفية وتيسير أمورها، وترغيب الموسرين فيها، كما أن من المتعين أن تكون الأولوية في أموال الأوقاف إلى ما هو أكثر أهمية من غيره، كالمؤسسات التعليمية، والمساجد والمراكز الإسلامية، مع العناية بغيرها؛ مما يتحقق به رعاية المحتاجين من المسلمين، وإقامة ما ينفعهم من مصالح دينهم ودنياهم.   *عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الإمام