canada goose jas https://www.styleandthecity.nl parajumpers outlet http://www.canadagoosestore.be/
الرئيسية / ندوة / الأم.. قاطرة دمج الطفل المعوق

الأم.. قاطرة دمج الطفل المعوق


DSC_1336 (Small)

 

يواجه الطفل المعوق.. مشكلات عديدة.. ولكن تظل “الأم” هي واحة الحلول، وجزيرة الأمن، ودرع الأمان لطفلها المعوق، خصوصاً عندما يواجه المجتمع، وعند دمجه بالمدارس.

الأم هي التي تمثل وعي وتفاعل الطفل المعوق ونقطة الانطلاق نحو تأهيله لتجاوز ظروف إعاقته والاندماج بالمجتمع؛ فالأم الصابرة الناضجة قادرة على أن تقود منظومة عمل متكاملة تسهم في توفير بيئة صحية مشجعة للطفل وإخوانه ومَن حوله للتعامل مع ظروف الإعاقة وتحجيم سلبياتها.

وحول ذلك نظمت “الخطوة” ندوة حول دور الأمهات في دمج الأطفال المعوقين، تناولت الكثير من المحاور والموضوعات المهمة عن كيفية إعداد الأم لذلك، والدور المطلوب منها، والتحديات التي تواجهها، وكيف يمكن تجاوزها.

 

في البداية تحدثت الأستاذة مها دردير مديرة القسم التعليمي بجمعية الأطفال المعوقين عن دور الجمعية في تأهيل الأمهات، وكذلك تهيئة الأطفال لمرحلة الدمج، وذلك في إطار عناية الجمعية بهذه العملية التي تمثل ثمار الجمعية في منظومة الخدمات التي تقدمها لمنسوبيها من الأطفال المعوقين في مجالات العلاج والتعليم والتأهيل؛ إذ إن نتائج كل تلك الخدمات تتجسد في إعادة دمج الطفل بالمجتمع، وذلك هو الهدف والرسالة التي تسعى الجمعية إلى تقديمها للمجتمع.

ومن هذا المنطلق وجَّهت سؤالاً إلى الدكتورة إيمان اللافي (اختصاصية نفسية بمركز ذاتي للإرشاد الأسري والنفسي وأم لطفل معوق) حول كيفية تأهيل الأم من الناحية النفسية في حالة إصابة ابنها بالإعاقة؛ حتى تتمكن من التعامل الصحيح مع ابنها المعوق.

وهنا أجابت: “بداية فإن المراحل النفسية التي تمر بها الأم هي مراحل طويلة تتراوح ما بين سبع أو ثماني خطوات، وغالباً ما يتوقف الكثيرون عند سادس خطوة –للأسف-، فإذا كانت مرحلة الصدمة هي الأولى فإنها تصل في نهاية المراحل إلى الاكتئاب أو الشعور بالذنب ثم يتم التوقف عندها. وهناك ناس يظلون في هذه الدوامة من أولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة، وآخرون يصلون إلى مرحلة التقبل النهائية، وهي تعني تقبُّل حالة الطفل والتكيف مع وضعه. ومهما كانت ظروفه الخاصة أو وضعه الصحي؛ فإنني سأتعامل معه بطريقة صحيحة، من ناحية نفسية، ومن ناحية صحية أو تعليمية.. والأهم أنني كأم سأقوم بذلك بحب مع طفلي. ولكن عندما تمر الأم في البداية بمرحلة الصدمة، وهي مرحلة التساؤلات الساخطة: لماذا أنا بالذات يصاب ابني بالإعاقة؟ ماذا فعلت ليصاب ابني بذلك؟ ثم تأتي مرحلة الإنكار، وهي وسيلة دفاعية يستخدمها أولياء الأمور بإنكار أن لديهم مشكلة، ويتعاملون مع الأمر كأنه حلم، وأنهم سيستيقظون منه بعد فترة؛ بعد شهر أو شهرين! ثم مرحلة الأسى والحزن، ثم تأتي مرحلة الغضب الشديد من النفس أو من الدكتور الذي قال خبر أن الابن مصاب، ومن جميع من حول الأم، وهو غضب لا إرادي من شدة الأسى النفسي والألم الداخلي، ثم تأتي مرحلة الاكتئاب.. وللأسف هناك أمهات وآباء يعلقون في هذه المرحلة ولا يستطيعون الخروج منها، ولكن بالمساعدة النفسية وبدعم الاختصاصيين النفسيين يستطيع ولي الأمر الخروج منها بإذن الله، ويتمكن من الوصول إلى مرحلة التقبل، وهى المرحلة التي يعرف ولي الأمر فيها أن لديه مشكلة، وأنه لا بد من التعامل معها، بعد الانتهاء أو الاكتفاء من المراحل السلبية، ومن ثم نصل إلى مرحلة التقبل، وهي المرحلة الصحيحة، وهي أن ولي الأمر والطفل يسيران معاً إلى الأمام خطوةً خطوةً”.

مها دردير: هل هذا يعني أنه من الضرورة أن يكون مع الأم اختصاصية نفسية عند تلقيها خبر إصابة ابنها بالإعاقة؛ لتساعدها منذ المرحلة الأولى؟!

وتجيب الدكتورة إيمان قائلة: “هذا هو الأمر الأساسي الذي كنت أحتاج إليه، ولكنه لم يتوفر للأسف. ولكن الحمد لله أنني كنت شديدة العزم، وكان لدراستي دور كبير في ذلك. وعندما وصلت إلى مرحلة التقبل أنشأت مجموعة لدعم الأمهات، وكان الهدف منها تقديم الدعم للأمهات في دوامة المرحلة الأولى حتى يخرجن منها بطريقة صحيحة”.

مها دردير: هذه النقطة مهمة جداً؛ فالكثيرات من الأمهات يأتين إلى الجمعية في إحدى هذه المراحل النفسية، خصوصاً مرحلة الحزن والأسي، وما إن نسألهن عن أطفالهن حتى ينفجرن بكاءً!

نجوى الفرج: هنا لا بدَّ من التأكيد على أهمية التعاون بين الاختصاصيين التربويين والنفسيين عندما تصل الأم إلى مرحلة التقبل؛ حتى يمكن إفادة الطفل.

عائشة علي الحربي (اختصاصية اجتماعية بالإدارة العامة للصحة النفسية والصحة المهنية في وزارة الصحة): أضيف أنه يجب أن يكون هناك تعاون بين الاختصاصيين التربويين والنفسيين والاجتماعيين؛ حتى لا نلقي اللوم كله على الأم؛ فالأم يكفيها همها الأول أنها تلقت هذه الصدمة. عموماً، فإن الجانب الديني والإيمان بالقضاء والقدر من أهم الأسس لتأهيل الأمهات لتقبل إعاقة أبنائهن. ويجب ألا نحيد عن ذلك؛ فهذا الجانب يساعد الأمهات على تحمل مسؤولياتهن تجاه أطفالهن أمام رب العالمين، وليشعرن بأن لهن الأجر والثواب في ذلك. ونحن كاختصاصيين علينا التأكيد على الام أنها يجب أن تحمد الله على أنها تعرف مشكلة ابنها؛ لأن غيرها الكثيرات من الأمهات لا يعرفن ذلك.

وتضيف عائشة الحربي قائلة: إن بعض الأمهات ينعزلن بأطفالهن المعوقين حتى داخل الأسرة، بدعوى الحفاظ عليهم وعلى مشاعرهم؛ حتى لا يتعرضوا لأي أذى من أي نوع من الآخرين حتى من أسرتهن.. وهنا يأتي دور الاختصاصية الاجتماعية لإقناعهن بأهمية الاسرة، وضرورة مساندتهن، ومساعدتهن للحد من الآثار السلبية لإعاقة أطفالهن.. ولا بد أن تعرف أن هذا الطفل ليس مسؤوليتها وحدها، وأن الجميع داخل المنزل وخارجه مسؤول معها عن هذا الطفل، وأنه لا بدَّ أن يكون له أصدقاء، ولا بد أن يختلط بالآخرين.. وبذلك تبدأ مرحلة دمج الطفل بالمجتمع، وهو دور أساسي للأمهات.

من ناحية أخرى، فإن الأم هي المحور الأساسي في عملية الدمج؛ لأنها تكون مع طفلها في البيت؛ فربما يذهب الطفل إلى المدرسة ولكنه قد يكون يعاني شيئا لا يشعر به أحد، وقد يجعله هذا الشيء يكره المدرسة ويرفض الذهاب إليها.. ولكن عندما تكون الأم مهتمة بطفلها وتلاحظه وتعرف ما الذي يعانيه، سواء عندما يأكل أو عند دخوله دورة المياه.. وغير ذلك. سوف تعرف ما الذي يعانيه طفلها ويمنعه من الذهاب للمدرسة.

وعموماً، هذا الطفل مسؤوليتنا جميعاً، سواء مؤسسات حكومية أو خاصة، أو خيرية، أو جامعات، وكذلك البلديات بالنسبة إلى تهيئة البيئة العمرانية لتسهيل حركة الطفل.. كل ذلك يسهم في دمج الطفل بالمجتمع، وليس الأمهات فقط. لأن هناك الكثيرات من الأمهات لا يعرفن كيفية التعامل مع أطفالهن المعوقين لأسباب خارجة عن إرادتهن مثل ألا يكنَّ متعلمات أو لا يمتلكن الوعي والإدراك؛ ولهذا يحتجن إلى المساعدة والدعم؛ لذلك أقترح -من خلال هذه الندوة، وبحضور هذا العدد من الاختصاصيات والمتخصصات- رفع مشروع لكيفية تقديم خدمة إنسانية للمعوق.

 

مشكلة المراكز

من جانبها طالبت نوف الربيعة مديرة مركز التوحد، بضرورة إلزام المراكز الصحية في الأحياء بإيجاد عيادات خاصة لفئة الاحتياجات الخاصة، مشددة على أن ما تقدمه المراكز في الوقت الحالي لا يتناسب مع وضعية الأطفال المعوقين، وأضافت: “أعاني الكثير من هذه المراكز، وفي الأخير تأكدت من عدم جدوى زيارتي لهذه المراكز، وأصبحت زيارتي لهم فقط من أجل الحصول على إجازة للعمل؛ كونها بالنظام الحكومي المعتمد من قبل غالبية الوزارات الحكومية”.

وعموماً، فإننا لاحظنا شيئاً مهماً في مركز التوحد، وهو أن أطفال الأمهات المتعلمات يتمتعون بذكاء أعلى، وأن الأمهات اللاتي يعتنين بأطفالهن يتمكنَّ من مساعدتهم لعى تجاوز الآثار السلبية للإعاقة، كما نجد الأطفال أنفسهم متعاونين ويشاركون في كل الأنشطة. أما الأطفال الذين لا تكون أمهاتهم متعاونات فيعانون الكثير من المتاعب ولا نشعر أنهم يتحسنون!”.

 

3

 

بنية تحتية

وطالبت الطالبة الجامعية وفاء عبدالله العبيدي (من ذوات الاحتياجات الخاصة)، بضرورة إيجاد بنية تحتية جيدة لذوي الاحتياجات الخاصة في الأماكن العامة، وقالت: “بالكاد نجد نحن ذوي الاحتياجات الخاصة مداخل خاصة، كذلك دورات مياه خاصة في الأسواق العامة، وهذا يشكل عبئاً علينا من حيث دخول الكرسي الخاص بنا، وهذه من المعوقات التي تمنع اندماجنا بالمجتمع. كما يجب أن يُهيأ المجتمع لاستقبالنا بشكل صحيح وسليم؛ فالبعض يلومنا في عملية الاندماج مع المجتمع، والكثيرون لا يعرفون أن المجتمع لا يتقبل مثل حالاتنا، والشخص الذي لا يملك الشجاعة يتوقع أن يكون اندماجه ضعيفاً جداً أو معدوماً بسبب التعامل الذي يجده من المجتمع”.
واعتبرت وفاء العبيدي أن والدتها كانت السبب -بعد الله- فيما وصلت إليه من نجاح، وقالت: “الآن أنا أدرس في جامعة الأميرة نورة، وكل ذلك بتوفيق الله ثم بوقفة والدتي التي ساعدتني في الوصول إلى الأهداف التي كنت أتمنى أن أصل إليها، وأهداف أخرى كنت أحلم بها. وهناك حالات مرت علي في دراستي في الثانوية ولم تستطع الالتحاق بالجامعة؛ كونها لم تجد الرعاية الكافية من الأسرة التي توهلها للاندماج بالشكل اللائق في المجتمع، وأنا فخورة بوالدتي أطال الله في عمرها؛ لما لها من فضل -بعد الله- في النجاحات التي حققتها رغم إعاقتي”.

وتقول الام صيتة العجمي والدة الطفل فيصل العجمي من منسوبي جمعية الأطفال المعوقين: “أذكر أنني عندما عرفت أن ابنى معوق سجدت لله حمداً وشكراً وأنا في غرفة العناية، ويرجع ذلك إلى إيماني بما قدر الله لي من خير، وكذلك بسبب دراستي بالجامعة لمادة الإعداد التربوي (مدخل التربية الخاصة)، ومثلما تدرس الطالبات مدخل رياض الأطفال يدرسن أيضاً مادة الإعداد التربوي، وربما تُبتلى من رب العالمين بطفل معوق فلا بدَّ أن تكون مهيأة نفسياً وتربوياً لذلك. وبالنسبة إليَّ فإننى كنت قد درست بالجامعة تربية خاصة، وهذه نعمة من الله تعالى؛ إذ ساعدتني دراستي في تقبل طفلي المعوق. وحتى أوضح أهمية ذلك؛ فإنني بدأت التدخل المبكر مع طفلي منذ اليوم الأول، وظللت لمدة سنة كاملة وأنا بصورة شبه يومية في مستشفى الحرس من أجل طفلي “فيصل” للعلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، والسمع والنطق والتخاطب؛ لإدراكي أن طفلي معوق، وأنه من الضروري التدخل العلاجي المبكر له. وهنا لا بدَّ من القول إن مستشفى الحرس الوطنى من أهم المستشفيات بالنسبة إلى الأطفال المعوقين؛ إذ يشمل كل التخصصات والأقسام الخاصة بالطفل المعوق”.

 

رحلة فيصل

نجوى الفرج: في بداية معرفتك بإعاقة ابنك.. مّن الذين ساعدوا في دعمك ومساندتك؟

الام صيتة: أسرتي، وأهلي.. كانوا جميعاً إلى جواري، وخصوصاً والدتي التي كانت دائماً تطمئنني عليه وعلى صحته، وكانت متفائلة بمستقبله، ثم التحق فيصل بالجمعية في البداية في السكن ثم بالفصل التمهيدي.. وهنا لا بدَّ أن أتقدم بالشكر للجمعية، ولكل المسؤولات بالقسم التعليمي؛ فقد كان يريد المدرسة، وفعلاً احتضنوه بالجمعية والتحق بالمدرسة؛ ولذلك وصل إلى أفضل مستوى.. ومن يومها تغيرت حياته للأفضل من جميع النواحي”.

وتضيف صيتة العجمي أن “الصدمة الحقيقية عندما التحق بفصول الدمج، وليست المشكلة في الفكرة، ولكن في المجتمع؛ فهو الذي لا يتقبل طفلي، ويظل ينظر إليه نظرات الشفقة والعطف التي تؤذيه نفسياً. وعندما سافرت مع طفلي إلى الخارج لم نشعر يوماً بأنه معوق؛ فلا احد يلتفت إليه، ولا أحد يتدخل أو يسأل عن أحواله أو من أي شيء يعاني؟!

مها دردير: دمج الطفل المعوق بالمجتمع يبدأ من خلال دمجه بالمدرسة مع الأطفال العاديين، بهدف عدم عزله عن المجتمع؛ لأنه في النهاية، وبعد أن يستكمل برنامجه العلاجي والتعليمي والتأهيلي بالجمعية أو بعد أن يستكمل مراحله الدراسية، سيلتحق بوظيفة وسيعمل وسيتزوج؛ لذلك لابد من تأهيله منذ البداية من خلال الدمج بالمجتمع.

الدكتورة معجبة سالم القحطاني (دكتوراه تربية خاصة -جامعة الإمام محمد بن سعود) تحدثت عن قضية دمج الطفل بالمجتمع ودور المجتمع في ذلك قائلة: “من الناحية التربوية فإن الأم لها دوراً كبيراً في حياة أي طفل، والمعوق بشكل خاص، والأم هي مَن تعلم عن حالة ابنها في البدايات، وعليها تلقي الصدمة الأولى التي عادةً ما تكون مقياس لمدى القدرة على دمج الطفل، وهي ركيزة أساسية”.

وأضافت: “يجب ألا نكتفي بالتشخيص الطبي فقط، وإنما هناك التشخيص الأكاديمي لمعرفة مهارات الطفل الأكاديمية، والتشخيص الاجتماعي لقياس تقبل الطفل لسلوكيات المجتمع”.

وأوضحت الدكتورة معجبة أنه “من الصعب تطبيق أي برنامج تعليمي مع الطفل دون تواجد والدته التي يجب أن تكون على علاقة وطيدة بالمعلمة والطبيبة الخاصة؛ لكي يتحقق الهدف، ومنها التدريب على مهارات معينة، والتعاون مع الجميع، وهذه الركيزة الأساسية”.

 

البعد النفسي للأم

وحول الخطوات التي يجب أن يمر بها الطفل لإدراجه ضمن المجتمع قالت الدكتورة معجبة: “هناك ثماني خطوات يجب أن تتم لأجل إدراج الطفل في الحياة الطبيعية، لكن الغالبية منهن يتوقفن في المرحلة الخامسة أو السادسة، وهناك أمهات وصلت مرحلة متقدمة لتقبل حالة الطفل، ومن أخطر المراحل لهذه الفئة مرحلة الحزن ومرحلة الاكتئاب، وللأسف بعض أمهات يصلن إلى هذه المرحلة من حيث الشعور بالذنب أو ما شابهه. ويجب أن تكون الأم في هذا الوقت محاطة بالجوانب النفسية الإيجابية مع إخراجها من الصدمة الأولى، وهذا لن يحدث إلا بتواجد اختصاصيين نفسيين، والمجتمع عليه أيضاً أن يكون متقبلاً لهذه الفئة، وهذا الأمر الأهم في نظري لاكتمال عملية الدمج والتأثير الإيجابي في ذوي الاحتياجات الخاصة، وأيضاً على ذويهم”.

واستطردت: “الأم التي استطاعت تقبل حالة المعوق تستطيع أن تخدمنا تربوياً، بعكس الأم المكتئبة التي لن تستطيع خدمة الاختصاصيين التربويين أو خدمة طفلها بالشكل الملائم لحالتها، وهي علاقة تكاملية بين الأم والطفل”.

أمثال بن جمعة (مشرفة تربوية بالجمعية ): نحن هنا في الجمعية كمعلمات وكمشرفات لنا دور كبير في تأهيل الأمهات عن كيفية التعامل مع أطفالهن، حيث توجد الكثيرات من الأمهات يأتين إلى الجمعية مكتئبات من أطفالهن، فنقول لهن: تابعن الأطفال الآخرين، واكتشفن كيف تغيروا للأفضل. وأذكر أن أم فيصل العجمي عندما جاءت إلى الجمعية بطفلها كانت تتساءل: كيف سيقرأ أو يتعلم؟ وكانت تتصور أن ابنها لديه تخلفاً، ولكن في الحقيقة فإن فيصل لم يكن متخلفاً، ولكنه كان بطيء التعلم، وقلنا لها إنه سيقرأ وسيكتب، وذلك ما حدث. وأريد أن أقول إن الجمعية تعمل على تاهيل الأمهات لكيفية التعامل مع أطفالهن مثلما تؤهل الطفل للتعامل مع المجتمع. ومن جهة أخرى فنحن في الجمعية ننظم جلسات وورش عمل للأمهات ليروين تجاربهن مع أطفالهن؛ لأن ذلك يفيد كل الأمهات. وهناك اجتماعات دورية مع الأهالي بشكل جماعي أو بشكل فردي، وذلك بحسب حالة الأم، وحالة الطفل أيضاً؛ فالجمعية تكون مع الأمهات والأطفال عند الوصول إلى مرحلة الدمج لضمان نجاح عملية الدمج.

 

المبادرات الصغيرة

اسمهان الغامدي (صحفية بجريدة الرياض) تقول: أولاً كل إنسان لديه إعاقة بشكل أو بآخر، وليس بالضرورة أن تكون جسدية او عقلية؛ فمن الممكن أن تكون نفسية، بل إن المعوق جسدياً يمكن أن يكون أفضل من المعوق نفسياً.. وهكذا.  ومع تقديرى للجميع فإننى تلمست حالة سلبية كبيرة في الحوار، وأريد أن أقول إن المشكلات الكبيرة لا تحلها سوى المبادرات الصغيرة؛ فمثلاً التوعية التي نحكي عنها لا نحصل على نتائجها إلا بعد عشر سنوات كحد أدنى. ولكن المبادرات الصغيرة التي يمكن أن تتولاها جمعية الأطفال المعوقين أو مجموعة من الأمهات من خلال تبني حملة في المراكز التجارية وفي المستشفيات وغير ذلك. وبوجود الأطفال المعوقين يوزعن حتى ولو وروداً على رواد المول أو السوق أو المستشفى، وسيكون ذلك كافياً للتوعية للطرفين؛ فنحن لا نحتاج إلى رؤية المعوق يوماً واحداً في السنة بل كل يوم. ولكن لمَ نخصص يوماً للإعاقة وتحتفل مدرسة أو مدرستان بهذا اليوم ونكتفي؟ هذا لن تكون له نتائج.

وتضيف أسمهان: بالإضافة إلى المبادرات الصغيرة التي يمكن أن تكون لها آثار كبيرة، فنحن في حاجة إلى تفعيل العمل التطوعي لكل أفراد المجتمع، بما في ذلك الأطفال والآباء والأمهات. وأن يتحول الجميع إلى مساعدة أنفسهم قبل مساعدة المعوق؛ فالمعوق ليست لديه مشكلة في حالة دمجه بالمجتمع بل المشكلة في المجتمع الذي لا يتقبل المعوق؛ لذلك يمكن تنظيم محاضرات توعية عن الأطفال المعوقين، ويكون الأطفال المعوقون أنفسهم هم المحاضرين.. هذه الأفكار البسيطة والجديدة والمختلفة هي التي يمكن أن تكون لها آثار إيجابية وسريعة في المجتمع.

وفي الختام تقول الطالبة وفاء العبيدي عن الجوانب السلبية والإيجابية لقضية الدمج: عندما كنت في الجمعية لم أكن أعاني أي مشكلات؛ فالمجتمع الذي أعيش فيه صغير، وكل مَن حولي مثلي، ولكن عندما ذهبت إلى فصل الدمج كان هذا جديداً ومتغيراً إلى درجة أنني كنت أشعر بالخوف عند ذهابي إلى المدرسة العامة، وإلى درجة أنني كنت أرجع كل يوم إلى البيت وأظل أبكي طوال اليوم بسبب نظرات زميلاتي أو طريقة تعاملهن معي؛ باعتباري معوقة؛ فالكل يبادر إلى المساعدة في حين أنني لم أطلبها ولا أحتاج إليها، بينما في وقت آخر عندما كنت محتاجة إلى مساعدة لم أجد أحداً. أما بالنسبة إلى الإيجابيات فإن الدمج بالمجتمع ضرورة؛ لأنني في النهاية جزء من المجتمع، ولا بد من التعامل مع الآخرين. وعموما في الجامعة اختلف الأمر بعض الشيء عن أيام الدراسة، ولكن المشكلة أن المجتمع يحتاج إلى التثقيف والتعريف بالمعوق وقضاياه؛ حتى لا يتم التعامل معه على أنه مريض مرضاً معدياً، وهي مشكلة تحتاج إلى تكاتف الجميع لتحقيق ذلك.

 

5


شاركنا برأيك !




شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *