الرئيسية / مقالات / عوض الغامدي | يوم تتويج المعاناة!

عوض الغامدي | يوم تتويج المعاناة!


 

عوض بن عبدالله الغامدي*

 

في المسافة بين قرار إنشاء مركز جديد للجمعية، وحتى يوم افتتاحه، مشوار طويل، ومسيرة ممتدة، ومعاناة ممتعة!، لا تتجسد فقط في الجهود المبذولة فيما يتعلق بالإجراءات والخطوات التي تحيط بإنشاء المركز، ولكن في الاستشعار بمدى احتياج الأطفال المعوقين وذويهم إلى خدمات ذلك المركز، والسباق مع الزمن لإنجازه وتشغيله.

إن استكمال تشييد المركز، وتهيئته بما يتوافق مع احتياجات هؤلاء الأطفال، وتوفير الكوادر البشرية المتخصصة العاملة فيه، وتجهيزه بالمستلزمات العلاجية والتعليمية والتأهيلية اللازمة.. يمثل صورةً من تلك المعاناة الممتعة التي لا تتوَّج بافتتاح المركز وبدء تشغيله واحتضانه للأطفال وحسب، بل بتعلم أول طفل في المركز للمشي منفرداً أو القراءة أو النطق.. هنا نستشعر جميعاً قيمة تلك المعاناة، وحجم ذلك الإنجاز.

وعندما يأتي يوم الافتتاح يتنفس منسوبو الجمعية الصعداء، ليس لانتهاء العمل، ولكن فرحاً وسعادةً بهذا المولود الجديد للجمعية الأم، والذي سيكون -بإذن الله- سبباً في علاج طفل، ومساعدته على تجاوز إعاقته والاندماج بالمجتمع.

إن هذا المركز لا يعتبر فقط إنجازاً للجمعية أو للذين أسهموا، مادياً ومعنوياً، في إنشائه، ولكنه أيضاً تجسيد لرعاية الدولة للمعوقين، وتأكيد لقيم التكافل والتراحم التي يتصف بها المجتمع السعودي. وفي الحقيقة فإن كل مراكز الجمعية ليست إلا امتداداً للعناية الفائقة التي يحظى بها المعوقون من الدولة، وإن خدماتها المتخصصة التي توفرها مجاناً لمنسوبي مراكزها من الأطفال المعوقين ليست إلا نتاج المساندة المعنوية والمادية من الدولة للجمعية، وكذلك التعاون المثمر بين الجمعية وقطاع كبير من مؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال وأهل الخير.

واليوم، أزف إلى كل أولياء أمور الأطفال المعوقين في محافظة الرس، التهنئة بافتتاح مركزهم الذي سيكون -بمشيئة الله تعالي- عوناً ودعماً لأطفالهم لتجاوز الآثار السلبية للإعاقة، ومساندتهم في استكمال حياتهم؛ فهنيئاً لنا بفرحتكم بالمركز، ونعاهدكم بأن نكون معكم؛ حتى نحتفل معاً -إن شاء الله- بتخرج أطفالكم من هذا الصرح الكبير.

 

*أمين عام جمعية الأطفال المعوقين


شاركنا برأيك !



شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *