canada goose jas https://www.styleandthecity.nl parajumpers outlet http://www.canadagoosestore.be/
الرئيسية / مقالات / عبدالله آل الشيخ | للريادة شواهدها، ومقوماتها، ومسؤوليتها..!!

عبدالله آل الشيخ | للريادة شواهدها، ومقوماتها، ومسؤوليتها..!!


 

عبدالله بن محمد آل الشيخ*

 

هكذا علمتنا تجربتنا في جمعية الأطفال المعوقين؛ تلك المؤسسة الخيرية صاحبة السبق والتفرد في كثير من برامجها، وخططها، وآليات عملها.
ولأن التجربة جديرة بالتعميم والاستفادة في بلد قدره “الريادة”، و”التميز الاستثنائي” –كما يصفه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز– فإنه علينا أن نستلهم من مسيرة تلك الجمعية ما يمكن أن يحدث الفارق في قطاع العمل الخيري بالمملكة؛ تعزيزاً لدوره المحوري، واستكمالاً لمسيرة التنمية الشاملة.
ما دفعني للكتابة عن ريادة الجمعية هو الحدث المميز الذي حظي برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حين تفضل –أيده الله– بوضع حجر الأساس لمشروع “خير مكة” الاستثماري الخيري الذي تقيمه جمعية الأطفال المعوقين في مكة المكرمة، والذي تبلغ تكلفته 300 مليون ريال.
والريادة هنا تتمثل في عدة محاور في مقدمتها بالطبع (ثقة الدولة)، وإيمان قيادة المملكة وثقتها بهذه المؤسسة بصفة خاصة، والعمل الخيري بصفة عامة، وحرصها على مساندة أهداف الجمعية منذ نشأتها قبل 30 عاماً؛ الأمر الذي جسَّده خادم الحرمين الشريفين في كلمته في الحفل حين قال –رعاه الله-: “لعلي أستذكرُ في هذه الليلة مناسبة افتتاح جمعية الأطفال المعوقين عام 1407، عندما شرفني خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بالإنابة عنه –رحمه الله– في رعاية افتتاح دار الجمعية ومشروعها الأول في الرياض، حينذاك أشرت إلى أن هذه الدار أضافت لبنة إلى البناء الشامخ في مجال رعاية الأطفال المعوقين، وأن أفراد المجتمع دون تمييز أسهموا إلى جانب الدولة في دعم هذا المشروع ومساعدته. ولقد عملت الجمعية على مدى نحو ثلاثين عاماً بقيم التكافل، والتراحم، والانتماء التي يتميز بها المجتمع السعودي، والتي مكنته من تجاوز الكثير من التحديات والصعاب على مدى عقود”.
وأعرب خادم الحرمين الشريفين عن سعادته بما حققته الجمعية من إنجازات، ووصفها بأنها “تمثل واحدةً من أبرز مؤسسات العمل الخيري في بلادنا”، موجهاً شكره –رعاه الله- لكل مَن أسهم في دعم مسيرتها، وساند استمرارها، ونموها، وبخاصة في هذا المشروع الاستثماري الخيري الذي يمثل في اعتقادي تطوراً ملموساً في نهج المؤسسات الخيرية، وأدعو الجميع إلى التبرع والمساهمة؛ لينطلق هذا المشروع الخيري في بلد الخير أطهر بقاع الأرض مكة المكرمة شرفها الله.
ويحق لمؤسسي هذا الكيان الرائد وأعضائه وداعميه ومنسوبيه أن يفخروا بهذا التتويج من قائد مسيرتنا، وشهادته الكريمة في حق الجمعية بأنها “واحدة من أبرز المؤسسات الخيرية في المملكة”.
أما المحور الثاني من الريادة فهو (سبق الجمعية)؛ الأمر الذي أكده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس الإدارة في كلمته في المناسبة موجهاً كلامه للمقام الكريم: “اليوم نجني ثمار غرسكم المبارك على مدى ثلاثين عاماً لتعزيز قضية الإعاقة، عبر جمعية الأطفال المعوقين التي وضعتم بذرتها الأولى، حيث تنوعت إنجازاتها بين مبادرات رائدة، وبرامج رعاية، وتأهيل، ودمج، وتنمية، وتدريب، وتوظيف، وتوعية، تقدمها الجمعيةُ، واستفاد منها الآلاف من الأطفال والمعوقين”.
وأوضح سموه أن “هذه المؤسسة الخيرية تعهدَها مواطنون أخيار، ومؤسسات خيرّة من القطاعين العام والخاص حرصوا على أن تكون دوماً رائدة، وموثوقة، ومتميزة في كل أعمالها، ولتصبح مركزاً علمياً وتعليمياً يسهم، بجانب جهود الدولة، في توفير أفضل مستوى من برامج الرعاية المتخصصة”، مؤكداً “أننا نعيش وطناً قَدَرُه الريادة؛ فقد استشعر المواطن بوعيه، وانتمائه، وخيريته، مسؤوليته في مساندة هذا الغرس الطيب، وواكب ذلك، دعمُ ومساندةُ مؤسسات الدولة وأجهزتها؛ الأمر الذي يتجسد الليلة في هذا اللقاء الخيّر، لإطلاق مشروع خير مكة؛ ما يؤكد أهم عناصر التميز الاستثنائي لهذه الدولة، ألا وهو التلاحم والانصهار بين مواطنيها في سبيل الخير والتكافل”.
والمحور الثالث في الريادة هو (الدور الوطني)؛ فجمعية الأطفال المعوقين باتت تقود منظومة من البرامج العلمية الوطنية للتصدي لقضية الإعاقة، جسدتها من خلال تبني تنظيم أربعة مؤتمرات علمية دولية، وطرح الكثير من مشروعات التوعية مثل: “عطاء الطلاب”، و”مسابقة حفظ القرآن الكريم للأطفال المعوقين”، و”برنامج الدمج”، و”توظيف المعوقين”، و”جوائز التميز والخدمة الإنسانية” وبرامج “جرب الكرسي”، و”الله يعطيك خيرها”.
أما المحور الرابع في الريادة فهو (الابتكارية في تنمية الموارد) المالية، وتبني استراتيجية متفردة للوقف والاستثمار الخيري، ومنها: مشروع “خير مكة” الاستثماري الخيري الذي تصل تكلفته إلى نحو 300 مليون ريال؛ فالجمعية بهذا المشروع “تعكس دور مؤسسات العمل الخيري في بلادنا، وما تتميز به من منهجية عمل علمية رصينة، وانتشار واسع في أرجاء الوطن، وتواكب ما تطبقه بلادنا من رؤية تنموية طموحة، تستهدف خير الإنسان في المقام الأول”.
وقد جاء هذا المشروع تلبيةً لحاجة ملحة؛ لضمان استمرارية خدمات الجمعية المجانية، وتطويرها، وإيصالها إلى المناطق والمدن التي تحتاج إليها، من خلال إيجاد مصادر تمويل دائمة، خصوصاً بعد وصول عدد مراكز الجمعية إلى (13) مركزاً، منها ثلاثة تحت الإنشاء، ووصول عدد الأطفال المخدومين سنوياً مجاناً إلى أكثر من ثلاثة آلاف طفل، بميزانية تشغيلية سنوية بلغت (120) مليون ريال، فيما كان ذلك الرقم لا يتجاوز (25) مليون ريال في السنوات الخمس الأولى لتأسيسها.
وريادة الجمعية في مجال تنمية مواردها المالية وتبني استراتيجية متفردة للوقف والاستثمار الخيري، انطلقت من نهج إسلامي يشير إلى أن الوقف هو تحبيس وتسبيل المنفعة، وقد اتفقت المذاهب الفقهية على أن الوقف مشروع وجائز؛ لأنه من أعمال البر والخير ووسيلة من وسائل التقرب إلى الله تعالى ومثوبته. وقد وجه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عدداً من الصحابة في أراض لهم بأن يحبسوا أصلها ويتصدقوا بثمرتها، منهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كما جاء الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له”، والصدقة الجارية هي الوقف نفسه.
وتحت تأثير الوازع الديني والحث على التصدق انطلق المسلمون في شتى عصورهم نحو الوقف والاهتمام والعناية به والسعي إليه؛ حتى تعددت أشكاله وأنواعه؛ فشمل الوقف: السقاية والعيون والآبار والمساجد والمستشفيات ودور رعاية الشيوخ والعجزة والزمنى والمكفوفين ودور العلم والمكتبات والمدارس؛ وبذلك كان للوقف دور عظيم في التنمية الاقتصادية في المجتمعات الإسلامية عبر العصور.
وفي ضوء التجربة العريضة للجمعية، والتي امتدت ثلاثين عاماً، واجهت الجمعية عدة تحديات كان في مقدمتها “كيف تضمن استمرار وتوسع تلك الخدمات المجانية المتخصصة بأعلى جودة ممكنة؟”، خصوصاً في ظل اعتماد الجمعية على التبرعات كمصدر رئيس لميزانية التشغيل؛ ومن ثم كان التوجه إلى إيجاد مصادر دخل دائمة وثابتة تسهم في ضمان استمرارية برامج الجمعية وإيصالها إلى من يحتاج إليها. ولأن الجمعية عهدت اللجوء إلى أهل الخبرة في كل ما من شأنه أداء رسالتها وفقاً لمنهجية مؤسسية؛ فقد تم عام 1426هـ تشكيل لجنة للأوقاف برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، وتضم في عضويتها نخبة من العلماء والمتخصصين، تساندها لجنة للاستثمار تضم في عضويتها فريقاً من الخبراء في الشؤون المالية والاستثمارية.
وكان للجمعية السبق في صياغة وإقرار استراتيجية للأوقاف انطلقت منذ سنوات عدة؛ لتكون مصدراً رئيساً لتمويل نفقات تشغيل مراكز الجمعية وخدماتها المجانية للآلاف من الأطفال المعوقين سنوياً.
وقد حرصت الجمعية على تطبيق أعلى درجات الشفافية في سياستها المالية وإجراءات الحفاظ على مواردها، سواء من الأوقاف أو من تبرعات أهل الخير؛ إذ إن هناك آلية محكمة للشؤون المالية تمر عبر طبقات عدة من القرارات والرقابة الصارمة.
وفي ضوء هذا التكامل في البناء التنظيمي للأوقاف وضعت استراتيجية للأوقاف والاستثمار الخيري هدفها “خدمة قضية الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة بما يكفل لهم العيش السوي داخل المجتمع والإسهام في بنائه”.
والرؤية التي تحكمها “إيجاد مصادر تمويل ثابتة لتشغيل الجمعية ومراكزها وجميع أعمالها التعليمية والتأهيلية والعلاجية والاجتماعية”.
أما السياسات التي تحكم عملها فتشمل:
– وضع خطط سنوية ذات أهداف قريبة يسهل تحقيقها من خلال إعداد الميزانيات وسائر الأعمال والمناشط.
– الجهاز الإداري القادر على التحرك بمرونة وسرعة لإنجاز متطلبات الخطط السنوية والاستراتيجية العامة.
– الانطلاق من نظام محكم ولائحة للأوقاف والاستثمار الخيري بما يحقق العائد المستمر لتشغيل الجمعية ومراكزها.
– تكوين اللجان الدائمة والمؤقتة من شخصيات وتخصصات تعود على الجمعية بالنفع بما يملكه أعضاء تلك اللجان من خبرات وتجارب.
– التركيز على الاستثمار الدائم والمأمون من المخاطر والتقلبات الاقتصادية.
– استقطاب أهل الخير ومحبي الفضل وتوعية أفراد المجتمع بمعنى التواصل والتكافل بين أفراده لتوفير موارد تدعم الأوقاف والاستثمار الخيري للجمعية.
وعبر هذه المسيرة المباركة خلال العقد الماضي استطاع مجلس إدارة الجمعية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز تحقيق فكرة التنظيم المؤسسي للوقف على أرض الواقع، وكانت نتيجة هذا الجهد الدؤوب والعمل المتواصل أن تأسست -بفضل الله- للجمعية مجموعة من الأوقاف والمشروعات الاستثمارية التي ستكون -بمشيئة الله- مصدراً دائماً وثابتاً لدعم ميزانية المراكز، وخطط تطوير الأداء بما يتناسب مع مكانة الجمعية وخبراتها ودورها الوطني في التصدي لقضية الإعاقة، وأيضاً في إطار رؤيتها المستقبلية للسنوات الخمس والعشرين المقبلة بمشيئة الله.

 
*المستشار الخاص لسمو رئيس مجلس إدارة الجمعية


شاركنا برأيك !



شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *