canada goose jas https://www.styleandthecity.nl parajumpers outlet http://www.canadagoosestore.be/
الرئيسية / دراسة / هكذا علمتني ” عهود‬

هكذا علمتني ” عهود‬


 

بقلم: صالح خليف

 

مثل كثير من السعوديين لا اعرف الكثير عن المعاقين. حتى الكلمة او التسمية اظنها ظالمة..لا اريد التعمق في كلمة اعاقة لكنها مرفوضة في مباريات كرة القدم وهذا يكفي.. كرة القدم احيانا تختصر تركيبة الحياة كلها ..حينما يعاق اللاعب يصفر الحكم ويفرض عقوبة على لاعب اخر.. هذا مؤشر سريع وخاطف لما تعنية الاعاقة.. زوجتي ” عهود الحواس ” متخصصة في علم المعاقين.. تخرجت من جامعة الملك سعود متفوقة على قريناتها ..الاولى بلا منازع كما هي الخيول الاصيلة.. تحب هذا التخصص كما يحب الاطفال ثلاجة الآيسكريم.. كلما شاهدت طفلا معاقا في الشارع او السوق ذهبت والقت عليه السلام ..تمازحهم وتتبادل الضحكات معهم وتشعر بانهم اجمل شيء يتحرك على الارض..صرت مثلها .. احاول تقليدها..وان لم تكونوا مثلهم فتشبهوا..ان التشبه بالكرام فلاحا ..كما يقول احد شعراء العرب

 

قبل أشهر ذهبت الى امريكا.. ارض الاحلام والخيال والفرص..تركت في ذاكرتي اشياء لن يمحوها الزمن..اكثر شيء شاهدته ولمسته واثار فضولي واعجابي وحبي وتقديري تعاملهم مع المعاقين …بالطبع الاحترام والتعاطف والمساعدة.. هذا ليس كل شيء.. الشي المثير هو دمجهم بقوة في ادق تفاصيل الحياة.. دخلت محلا شهيرا لبيع الشكولاتة الفاخرة..الشكولاتة نقطة قوتي وضعفي.. اظنها الذ وجبة في التاريخ.. من لا يحب الشكولاتة اعتقد ان ذائقته بحاجة الى اعادة صياغة..كانت الشكولاتة الامريكية مغرية ولذيذة وتستحق ان تدفع فيها ما تدفعه في قيمة تذكرة بين جدة ولوس انجلوس..ما جعل ذلك المكان قصة تروى بالنسبة لي هو مدير المحل..شابة معاقة..تتحدى كل شيء وتقود العمل وترحب بالزبائن وتعرض البضاعة وتتحدث طويلا عن مميزات منتجاتهم ..

 

في العالم العربي هذا مشهد غير مألوف وغريب ..الامريكان يتعاملون مع معاقيهم وكأنهم اصحاء..هذا هو الفرق وهذا هو السر الوحيد..ليست المسالة مجرد توفير مواقف سيارات او تخفيضات او مميزات شكلية مادية لا تبني الانسان..الحكاية بسيطة وواضحة كما هي واضحة عين الشمس في رابعة النهار..فقط ساعدوهم على الابداع والانجاز والعطاء وحينما ينجح من ينجح فلا تتوقفوا عند عضو فقده في حادث او مرض لاحول له به ولاقوه..

 

علمتني ” عهود”  اشياء كثيرة جعلت الحياة اكثر حلاوة لكن اكثر شيء تعلمتها منها هي العلاقة مع من نظن احيانا انهم اقل حظا منا.. علمتني انهم بشر  فيهم العظماء وفيهم ما دون ذلك ..علمتني انهم ليسوا معاقين كما كنت اظن وليس كل الظن اثم.. علمتني انهم لا يستحقون الاحترام كما هو المفروض مع الجميع وحسب بل يستحقون اقل حقوقهم لا اكثر ولا اقل ..اقل حقوقهم انهم ليسوا معاقين .. كما ان الاعمى من هو اعمى البصيرة وليس فقد حاسة البصر ..علمتني ان اتغير من الداخل فانظر لهم من الداخل وليس من الخارج..فعلا لماذا نبحث عن القلوب الطاهرة والنوايا الصادقة واذا وصلنا للمعاقين رمينا هذه القاعدة في اقرب سلة مهملات .. ألستم تقولون الرجال مخابر ما هم مظاهر.


شاركنا برأيك !



شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *