canada goose jas https://www.styleandthecity.nl parajumpers outlet http://www.canadagoosestore.be/
الرئيسية / تحقيقات / الجمعيات الخيرية ومواقع التواصل الاجتماعي بين: الاستغلال والاستفادة؟!

الجمعيات الخيرية ومواقع التواصل الاجتماعي بين: الاستغلال والاستفادة؟!


Untitled-000 (Small)

في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما (تويتر) و(فيسبوك)، بين قطاع عريض من أفراد المجتمع، وعلى مساحة كبيرة تشغلها تقريباً كل الفئات، من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية؛ بادرت الكثير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية والإنسانية إلى الاستفادة من هذه المنصات الافتراضية للتواصل مع الفئات المستهدفة وإيصال رسائلها وأهدافها، ولكن بعض الجمعيات تحاول استغلال هذه المظلة العنكبوتية كمصدر لتلقي التبرعات والهبات، وليس كوسيلة للتوعية وزيادة الوعي بقضية الإعاقة أو الحث على العمل التطوعي والتعاون والتكافل الاجتماعي!

31

 

يقول الدكتور عبدالله الرفاعي عميد كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: “إن وسائل التواصل الاجتماعي واقع موجود، ويجب على الجمعيات الاهتمام بهذه الوسائل؛ لأن أي جمعية إذا أرادت التواصل مع الجماهير؛ فإن الوسيلة الأنسب هي هذه المواقع”.

بينما يرى الدكتور مساعد بن عبدالله المحيا رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون والفيلم بكلية الإعلام والاتصال في جامعة الإمام، أن “الاستفادة الحقيقية من هذه المواقع يتوقف في الأساس على مدى إدراك القائمين في الجمعيات لأهميتها كوسيلة للتوعية والتعريف”.

في حين يقول الأستاذ خالد بن عبدالعزيز الناجم مدير العلاقات العامة والإعلام

بجمعية المكفوفين الخيرية بمنطقة الرياض (كفيف): “إذا كانت هناك عناصر إيجابية لمواقع التواصل الاجتماعي على الجمعيات فإن لها أيضاً عناصر سلبية عديدة”.

وفي هذا الإطار يبين الأستاذ صالح حسنين المدير التنفيذي للتواصل المؤسسي في شركة “زين السعودية” للاتصالات، أن “تسابق الجمعيات الخيرية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يتم بعد دراسة مستفيضة لأسلوب التعاطي مع جمهور تلك الوسائل”.

وآراء أخرى متعددة ومتنوعة الاتجاهات نستعرضها بكل موضوعية وحيادية في محاولة لإثارة النقاش حول مستجدات التواصل بين الجمعيات والجمهور.

 

الإيجابية والسلبية

يرى أولاً الدكتور عبدالله الرفاعي عميد كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أنه “لا بد من أن نقرر حقيقة أن الجمهور يعتمد بنسبة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتحديد الفئة العمرية من 18 – 30 وهذه أكبر شريحة، ومن هذه الحقيقة نعرف أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتسويق المشاريع والخدمات، سواء في مجال العلاقات العامة أو غيره من المجالات، تفرضه هذه الحقائق، ويجب على الجمعيات الاهتمام بهذه الوسائل؛ لأنها إذا أرادت التواصل مع الجماهير فإنها تعتمد على هذه الوسائل”، مؤكدا أن “هذا السعي محمود ومطلوب وجهد مميز، وفي الحقيقة نتمنى أن يعطى اهتماماً أكثر؛ لأن الدراسات أثبتت أن تعامل وتجاوب الجمهور عن طريق التواصل الاجتماعي أكبر من وسائل الإعلام التقليدية؛ لذلك نؤكد على هذا الجهد وندعمه”.

ويشير الدكتور عبدالله الرفاعي إلى أن “قطاع الأعمال ورجال الأعمال أصبح يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في عمليات الترويج والتسويق وفي العلاقات العامة؛ لذلك فإن مبادرة الجمعية باستخدام هذه الوسائل، وخصوصاً استخدام تويتر، هو مرحلة متقدمة، وتحسب للجمعية. لكن أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي تتطور وتتجدد بشكل كبير، وهذا التميز محمود، ولابد أن نحافظ عليه ونطوره، وأيضاً النظر إلى الوسائل الاجتماعية الأخرى”.

ويختتم الدكتور عبدالله الرفاعي كلامه بقوله: “إن الأصل في وسائل التواصل الاجتماعي أنها غير سلبية الاستخدام، والمشكلة في استخدام الجمعيات لمواقع التواصل الاجتماعي هو ان يكون دون وعي ومعرفة؛ فهنا ستكون الإشكالات السلبية محدودة أو معدومة بشكل كبير. وأرى أن طبيعة العمل الخيري تختلف نوعاً عن بقية الأعمال الخيرية، ولست من أنصار وجود جوانب سلبية في استخدام الوسائل ما دام الاستخدام بوجود معرفة ووعي وإدراك ومهارة ومتابعة دقيقة فتكون الجوانب الإيجابية أكثر من السلبية”.

 

الاستثمار المتأخر

ومن جانبه يقول الدكتور مساعد بن عبدالله المحيا رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون والفيلم بكلية الإعلام والاتصال في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: “الحقيقة أن الجمعيات الخيرية بشكل عام يبدو أنها لحقت بالركب متأخراً في مجال استثمار مواقع التواصل الاجتماعي، والاستفادة منها، ويبدو أن المشكلة بالفعل في إدراك هؤلاء لأهمية هذه المواقع أو هذه الشبكات الاجتماعية، وأتوقع أن المسؤولين فيها كلما أدركوا أهمية هذه المواقع الاجتماعية استطاعوا أن يجنوا منها الشيء الكثير؛ فاليوم أصبحت الشبكات الاجتماعية تقريباً هي جهة الاتصال لتوصيل المعلومة إلى كثير من الناس، وأصبحت تحظى باهتمام قطاع كبير من الجمهور، في ضوء انحسار ما نسميه بالصحافة المطبوعة، وفي ضوء استخدام بعض وسائل الإعلام الأخرى؛ وبالتالي على الجمعيات أن تخطط بشكل ايجابي؛ حتى تستثمر هذه الوسائل بأفضل مستوى”.

ويضيف الدكتور مساعد المحيا أن “مبادرة الجمعيات في استثمار مواقع التواصل الاجتماعي تهدف إلى صناعة صورة ذهنية إيجابية عنها، وإيصال صوتها للجميع، والثناء على المتبرعين، والتعريف بأنشطتها وبرامجها المقدمة للجمهور المستهدف؛ فذلك يساهم في تفعيل برامجها ونجاحها بصورة كبيرة. وأعتقد أن المسألة تتوقف على الأسلوب والصياغة وكيفية الطرح، وأنه ينبغي بالفعل أن تهتم الجمعيات بتقديم مشروعاتها عبر تويتر أو فيسبوك أو مقاطع تعرضها على اليوتيوب؛ فهذا من الأمور المهمة لنقل الصورة إلى الجمهور بشكل أكثر جدوى من قصر الأمر على الدعوة إلى التبرع”.

وحول أهمية وجود الجمعيات الخيرية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها وسائل مهمة مستحدثة في ظل التطور التقني المستجد، فإن الدكتور المحيا يخشى أن يحجم الناس عن التبرع مثلاً للجمعيات؛ لشعورهم بأنها تنفق أموالها على شكليات؛ وبالتالي يمكن أن تُعطي انطباعاً سلبياً بصورة ما، وأضاف: “عموماً، لا شك أن استخدام أي جمعية لمواقع التواصل الاجتماعي بشكل سلبي سيضرها مثل الذي يعرف نفسه بطريقة خاطئة؛ لذلك يجب أن يكون المشرفون على هذه الوسائل أشخاصاً لديهم المقدرة على التواصل مع الجمهور”.

 

جمع التبرعات

ومن ناحيته يقول الدكتور محمد بن أحمد الأسمري رئيس قسم الصحافة والنشر الإلكتروني بكلية الإعلام والاتصال في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: “إن مواقع التواصل الاجتماعي ذات أهمية واضحة في سرعة نشر الأنباء وأخبار النشاطات الاجتماعية. ونظراً إلى إقبال الجمهور على هذه المواقع فإنه يجدر بالجمعيات الخيرية عدم تجاهلها والاستفادة من إمكاناتها في الانتشار والوصول إلى المتلقين وتقديم الأخبار أولاً بأول بأساليب تتناسب مع متصفحي هذه المواقع. وأعتقد أنها مفيدة في شرح نشاطات الجمعيات وإقناع الجمهور بأن هذه النشاطات تحتاج إلى تبرعات بعد مواصلة عرض البيانات أولاً بأول للجمهور، ولكن لا يعول على هذه المواقع في جمع التبرعات، بل ربما تثير لدى المتلقي المزيد من الحذر في ظل سماعه لرسائل النصب والاحتيال والتحذير المستمر منها”.

ويرى الدكتور محمد الأسمري أن “إقبال الجمعيات قد يؤدي إلى إحجام أهل الخير،
وقد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ لذلك ينبغي أولاً بناء جسور الثقة مع الجمهور؛ فالناس بحاجة إلى الاطمئنان إلى أين تذهب أموالهم، ولكن عموماً فإنني أرى أن وجود الجمعيات من خلالها ومتابعة هذه التقنية مهم جداً مواكبة لمستجدات العصر”.
ويختتم الدكتور الأسمري كلامه قائلاً: “إن مواقع التواصل الاجتماعي كأداة مستحدثة تسهم في تعزيز العلاقات بين أفراد المجتمع أو القطاعات الأخرى بعضها ببعض، ومن المؤكد أن لها إيجابياتها من حيث إقبال الجمهور عليها في هذا العصر، وسرعة انتشارها، وذلك في صالح الجمعيات. وأما سلبياتها فقد يرفضها الجمهور لرتابة رسالتها، وقد يجد في مواقع مغايرة ما يثير شكوكه من أقاويل هنا وهناك حول هذه الجمعية أو تلك”.
التنافس والتفوق
بينما يرى الأستاذ خالد بن عبدالعزيز الناجم مدير العلاقات العامة والإعلام بجمعية المكفوفين الخيرية بمنطقة الرياض (كفيف)، أن “مواقع التواصل الاجتماعي تمثل نقلة نوعية في وسائل الإعلام، وفي صناعة الرسالة الإعلامية. وباتت منافساً بل متفوقاً على الكثير من وسائل الإعلام الجماهيري، حيث تجمع الكلمة والصورة الثابتة والمتحركة معاً، وتتيح للجميع التفاعل، إيجابياً أو سلبياً، مع ما يطرح بها؛ مما جعل الإقبال على التعامل والتفاعل معها يزداد يوماً بعد يوم؛ الأمر الذي حدا بالكثير من الشركات إلى استثمار تلك المواقع في التعريف بها والتسويق لمنتجاتها؛ لذلك فإن على الجمعية الخيرية الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في التعريف برسالتها وما تقدمه من برامج وخدمات لمتسفيديها، والسعي إلى صناعة محتوى إعلامي متجدد يتوافق مع سمات الرسالة الاتصالية لكل موقع. إن حرص الجمعية الخيرية على أن تطل على جمهورها عبر كل منصة من منصات التواصل الاجتماعي يوفر عليها الكثير من الوقت والجهد في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، خصوصاً أن المتعاملين مع مواقع التواصل الاجتماعي يمثلون مختلف الشرائح الاجتماعية”.

ويوضح الأستاذ خالد الناجم أن “مواقع التواصل الاجتماعي توفر أرضاً خصبة لأي جمعية لإيصال رسالتها التوعوية، والتسويق لمشروعاتها، ولكن استغلالها لتلك المواقع في جمع التبرعات قد يؤثر سلباً في مصداقيتها لدى المتلقي، خصوصاً أن هناك من يقوم بجمع التبرعات باسم العمل الخيري لخدمة أهداف لا تمت إلى العمل الخيري بصلة. كما أن هناك قنوات مصرحاً بها لجمع التبرعات تضمن المصداقية للمتبرع، وتضبط عائدات المنشأة الخيرية. لكن هذا لا ينفي أن المال للجمعية الخيرية هو وسيلة لتحقيق أهدافها، ولكن حرصها على جمع التبرعات دون تقديم مشاريع تطمئن المتبرع على المآل الذي سيؤول إليه تبرعه قد يؤدي إلى إحجام الكثيرين عن تقديم التبرعات لها، أو على الأقل تقليل نسبة ما يتبرعون به. ولو كان حرص الجمعية على جمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على حساب اهتمامها بالتوعية من خلال تلك المواقع؛ فإن ذلك سيثير حولها الكثير من علامات الاستفهام لدى المتلقي، وحتى مع افتراض حسن نيتها؛ فإن مواقع التواصل الاجتماعي فضاء رحب لنشر الشائعات والأكاذيب، وجمهورها متفاوت من العامة إلى النخبة”.

4 

محتوى إعلامي

ويضيف الأستاذ خالد بن عبدالعزيز الناجم مدير العلاقات العامة والإعلام بجمعية المكفوفين الخيرية بمنطقة الرياض (كفيف)، أن “الجمعية الخيرية يمكنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التعريف بإنجازاتها، وتسويق مشاريعها، وإبراز دورها في المجتمع؛ مما يعد دعوة غير مباشرة لدعمها، سواء بالمال أو الجهد. وإن حرص جمعية الأطفال المعوقين على التواجد عبر مواقع التواصل الاجتماعي يدل على وعيها بضرورة مواكبة التقنية الحديثة وحرصها على توظيفها لخدمة رسالتها. إلا أن الكثير من جمعياتنا لم تصل بعد إلى التوظيف الفاعل لمواقع التواصل الاجتماعي؛ فمنها من ليس لديها حسابات بتلك المواقع، ومنها من لديها حسابات لكن ما ينشر بها لا يتوافق مع شروط الرسالة الاتصالية لكل موقع. وقليل من الجمعيات يحرص على صناعة محتوى إعلامي متجدد يتواصل به مع جمهوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

ويستكمل الناجم كلامه قائلاً: “إن مواقع التواصل الاجتماعي تتيح، على تنوعها، مساحة تفاعلية للجمعية الخيرية تنشر عبرها ما تريد من أخبارها، وتسوق لمشروعاتها، عبر محتوى يجتمع فيه النص والصورة الثابتة والمتحركة. كما توفر لها الوقت والجهد، وتختصر المسافات؛ ليصل صوتها إلى نطاق عريض من الجمهور، سواء داخل محيط عملها أو خارجه. وتمكن منصات التواصل الاجتماعي الجمعيات من نشر تفاصيل مشروعاتها المدعومة، وما تم في كل منها بشكل دوري؛ مما يشكل نوعاً من التحفيز للداعمين، ويشعرهم باهتمام الجمعية بالتنويه بدعمهم”.

ويضيف: “ومع كل ما توفره مواقع التواصل الاجتماعي للجمعية من عناصر إيجابية، فإن هناك عناصر سلبية قد تنعكس على الجمعية في تعاملها مع مواقع التواصل، لعل أهمها: التركيز على جمع التبرعات على حساب الرسالة التوعوية، عدم التفاعل السريع مع الجمهور بالإجابة عن أسئلتهم، وتزويدهم بما يريدون من معلومات عن الجمعية، واعتماد الجمعية على أشخاص غير مؤهلين لإدارة حساباتها الاجتماعية، مع اكتفاء الجمعية بالتواجد على موقع واحد أو اثنين فقط من مواقع التواصل الاجتماعي، وإهمال المواقع الأخرى، وكذلك عدم مناسبة المحتوى الاتصالي الذي تطرحه الجمعية عبر تلك المواقع مع طبيعة الرسالة الاتصالية لكل موقع”.

 

 

الإقبال المتزايد

ومن جانبه يؤكد الأستاذ إبراهيم محمد الناشري نائب مدير وحدة الإعلام الجديد بمؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر أن “مواقع التواصل اكتسبت أهمية كبرى في ظل الإقبال المتزايد عليها من قبل المستخدمين من مختلف الأعمار، وأصبحت الطريق الأسرع للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع بالنسبة إلى الجمعيات الخيرية وغيرها من القطاعات، كما أسهمت بشكل كبير في خدمة أهدافها وعرض نشاطاتها وإيصال صوتها إلى المجتمع”، مشيراً إلى أنه “سعي مشروع، لكن يجب أن يقنن ويعتمد على طرق غير مباشرة لحث الناس ودفعهم لدعم هذه الجمعيات عبر رسائل ومشاهد ومواقف وقصص تستحوذ على اهتمامهم وتدفعهم إلى التفاعل”.

وعن رؤيته لإقبال الجمعيات على الاستفادة من هذه المواقع بطريقة سلبية؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى إحجام المتبرعين وأهل الخير على التواصل معها؛ لشعورهم بأنها تحاول استغلال جماهيرية المواقع لجمع الأموال أكثر من التوعية، يقول الأستاذ إبراهيم الناشري: “إذا استخدمت هذه الجمعيات طرقاً ذكية تصل من خلالها الرسالة بشكل سليم بما يخدم الأهداف والتوجهات فإنه سيكون لها مردود إيجابي وأثر بالغ. لكن دائما الإشكالية تكمن في العشوائية؛ فعندما يتم التعامل معها بعشوائية، ويطغى الجانب المادي على الإنساني؛ فإنها -بلا شك- ستتسبب في عملية الإحجام”.

ويؤكد الأستاذ الناشري أهمية وجود الجمعيات الخيرية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها “وسائل مهمة مستحدثة في ظل التطور التقني المستجد. وحال الجمعيات الخيرية كحال المؤسسات الأخرى في الدولة التي واكبت هذه التقنيات وأصبح لها حضور لافت، وقد تحظى بتفاعل وتأييد وتشجيع مستخدمي هذه المواقع لقربها منهم وشعورهم بأهمية دعمها والمشاركة في نشر رسالتها”.

وعن الجوانب الإيجابية والسلبية لمواقع التواصل الاجتماعي على الجمعيات الخيرية، إجمالاً، وعلى دورها مع الفئات المستهدفة، سواء الداعمين أو المحتاجين للخدمة، يرى الأستاذ إبراهيم محمد الناشري نائب مدير وحدة الإعلام الجديد بمؤسسة الجزيرة الصحفية أن “الإشكالية ليست في هذه المواقع والتقنيات التي تهدف إلى التواصل وتقديم المعلومة بشكل سريع ومباشر، لكن الإشكالية تكمن في كيفية استخدامها والتعاطي معها وطغيان الجوانب السلبية، والأقل أهمية، وسيطرتها على الاهتمامات، وهذا ما تعاني منه كل الجهات ويعوق عملها ويحول دون إيصال صوتها ورسالتها إلى المجتمع”.

 

2 

الحضور المؤثر

ومن جهة أخرى قال الكاتب الصحفي أمجد المنيف: “لم يعد هناك مساحة للحديث عن أهمية مواقع التواصل الاجتماعي؛ فحضورها المؤثر على كافة الأصعدة يبرهن مدى الحاجة إليها في العملية الاتصالية. وككل المنظمات، بمختلف أنواعها، يعتبر وجود الجمعيات الخيرية، عبر هذه المنصات، ضرورة ملحة، بعد أن تجاوز خط الخيار، وذلك لاعتبارات كثيرة، يقف على هرمها الانتشار الواسع والسريع، وقلة تكلفة التواصل، وهو الأمر الأهم بالنسبة إلى الجمعيات الخيرية التي يهمها أن تقوم بجمع التبرعات، ومخاطبة كافة الشرائح”، مشيرا إلى أن “كل شيء في هذا العالم حمال أوجه، به طرفا نقيض، خير وشر، وأمر “جمع التبرعات” ليس بمنأى عن ذلك؛ نظراً إلى وجود العديد ممن وظفوا مثل هذه الحشود الإنسانية لمواقف شخصية، وأغراض سياسية، وحتى منظمات إرهابية؛ مما أفقد الثقة لدى كثير من المستخدمين، ودفع بالحكومات إلى سن قوانين تحد من هذه الظواهر، وهذا ما يجب أن تتيقنه الجمعيات، وتعمل على أن تكون رسالتها واضحة ومميزة، بعيدة عن وحول الشك، وتبعث على الطمأنينة. ولكن، وهو الأهم، يجب الحذر ممن يستغلون أسماء المنشأة، لأغراض تنحاز عن هدفها السامي، وترمي بها في زوايا الاتهام”.

أما بالنسبة إلى مبادرة جمعية الأطفال المعوقين بخصوص برنامجها (تغريدة الخير)، فيرى الأستاذ أمجد المنيف أنها “خطوة ذكية ومهنية تنم عن التطور في العملية الاتصالية، والتجديد في آلية مخاطبة الناس، والبحث عن الطرائق الأكثر جمالاً، بعيداً عن التقليدية التي قد تقابل بردود فعل فجة، وهذا هو ديدن العملية الاتصالية، في كل الحقول؛ التطور والتغيير، ومواكبة المستجدات”.

 

الحكومي والخاص

 ويقول الأستاذ سامي الرشيد مسؤول شركة سمأت: “إن شبكات التواصل الاجتماعي تمثل بيئة مفتوحة أتاحت خطوط تواصل سريعة وفعالة بين عموم أفراد المجتمع والمؤسسات الحكومية منها والخاصة، وهذا شكّل فرصة ذهبية لاستثمار العلاقة العريضة بين عموم الناس والمؤسسات في تحقيق رؤاهم وأهدافهم من خلال استطلاع ومعرفة آراء الجمهور والشارع عن كثب وتوظيفها لتسويق منجزاتها وأعمالها بين عموم الناس والمهتمين”.

وأكد أنه “لا بأس في حال كانت الجمعية رسمية ومرخصاً لها، شريطة أن يتم هذا العمل بطريقة احترافية لا تمثل إزعاجاً لأي مستخدم وعبر قنوات دفع آمنة. وليس بالضرورة أن يكون طلب الدعم والتبرعات بصورة مباشرة، إنما بنشر وترويج مشاريع وإنجازات الجمعية وآخر أعمالها وأخبارها؛ فهذا يمثل في حد ذاته تحفيزاً للناس وأهل الخير لدعم مثل هذه المشاريع”.

وحول إقبال الجمعيات على الاستفادة من هذه المواقع بطريقة سلبية؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى إحجام المتبرعين وأهل الخير على التواصل معها؛ لشعورهم بأنها تحاول استغلال جماهيرية المواقع لجمع الأموال أكثر من التوعية، يقول الأستاذ سامي الرشيد: “بالعكس، شخصياً أرى أن إقبالها على مواقع التواصل الاجتماعي محفز لأهل الخير في حال استثمرت الجمعيات قنوات التواصل بشكل ذكي، وعموم الناس لن يدعموا ويقدموا التبرعات لأي جمعية أو مركز خيري لمجرد أنه طلب وأعلن حاجته إلى الدعم. إنما سيقدمون تبرعاتهم لمن يرون أن التبرع والدعم له يصنع مشاريع واستثمارات خيرية ملموسة على أرض الواقع”، موضحاً أن “الجمعيات الخيرية ينبغي أن تُعامل معاملة الشركة في تنظيمها وإدارة وتسويق مشاريعها؛ لتضمن فعالية وديمومة العمل، ومن ذلك الاستفادة من كل ما يستحدث في مجال التقنية ووسائل التواصل كالشبكات الاجتماعية لتحقيق أهدافها”.

اما بالنسبة الى مبادرة جمعية الأطفال المعوقين بإطلاق برنامج (تغريدة الخير) على (تويتر)؛ للاستفادة من صفحات ومواقع أسماء المشاهير من الشخصيات العامة في مختلف المجالات الثقافية والفنية والرياضية بهدف التعريف برسالتها الإنسانية، والتوعية بقضية الإعاقة والمعوقين، وأيضاً الاستفادة بنسبة من عوائد الإعلانات على هذه الصفحات، يقول الرشيد: “إنها مبادرة خلّاقة، وتشكر عليها، وينبغي أن تحذو كل الجمعيات الخيرية حذوها في خلق فرصة تمويل جديدة لتضمن دعم مشاريعها والوصول إلى أهدافها”، مشيراً إلى أن “استغلال مواقع الاتصال بشكل صحيح يجعل منها قناة تواصل فعالة مع الجمهور تختصر على المتبرع أو المهتم الاتصال أو زيارة الجمعية، وإطلاعهم على آخر الأخبار والإنجازات أولاً بأول. أما سلبياتها فتتمثل في كون الإعلام عموماً، ومن ضمنه قنوات التواصل الاجتماعي، سلاحاً ذا حدين، وقد تنعكس سلباً على الجمعية والمنظمة إذا لم تحسن استغلالها، خصوصاً مع وجود مترصدين وأعداء لكل كيان ناجح”.

 5

استغلال منصات

وأكد صالح حسنين المدير التنفيذي للتواصل المؤسسي في “زين السعودية”، أن “قنوات التواصل الاجتماعي تعد في الوقت الحالي من أهم وسائل التواصل وتبادل المعلومات والمستجدات؛ نظراً إلى ما تتميز به من سرعة وسهولة في التواصل”، مضيفاً أن “مسؤولية التوعية بأهداف ونشاطات الجمعيات الخيرية تقع على عاتق جميع مستخدمي تلك القنوات من مؤسسات عامة وشركات وأفراد، في سبيل تحقيق التنمية المستدامة”.

وطالب حسنين كل الجمعيات الخيرية العاملة في المملكة باستغلال منصات التواصل الاجتماعي للتواصل المباشر مع أفراد المجتمع وذوي العلاقة؛ للتعريف بإسهاماتها المجتمعية وحشد الدعم لنشاطاتها في خدمة الفئة المستهدفة من المجتمع، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ستسهم أيضاً في تعزيز عملية جمع التبرعات للجمعيات عبر الوسائل الرسمية المعتمدة.

وأضاف المدير التنفيذي للتواصل المؤسسي في “زين السعودية”، أن “استخدام الجمعيات الخيرية لوسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يتم بعد دراسة مستفيضة لأسلوب التعاطي مع جمهور تلك الوسائل؛ لضمان وصول الرسالة على الوجه المطلوب”، مؤكداً أن “محتوى تلك الحسابات يجب أن يتنوع وفق تناسب معين يتضمن 70% من رسائل التوعية المجتمعية، و30% من رسائل الحث على الدعم”.

وفي السياق ذاته أثنى حسنين على مبادرة جمعية الأطفال المعوقين بإطلاق برنامج (تغريدة الخير) على (تويتر)؛ للاستفادة من صفحات ومواقع أسماء المشاهير من الشخصيات العامة في مختلف المجالات الثقافية والفنية والرياضية بهدف التعريف برسالتها الإنسانية، والتوعية بقضية الإعاقة والمعوقين، وللاستفادة بنسبة من عوائد الإعلانات على هذه الصفحات.


شاركنا برأيك !



شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *