canada goose jas https://www.styleandthecity.nl parajumpers outlet http://www.canadagoosestore.be/
الرئيسية / حوارات / معاناة “دلال” بين وعي الوالدين و”إعاقة” المديرات

معاناة “دلال” بين وعي الوالدين و”إعاقة” المديرات


214214

 

تقول دلال القحطاني مسؤولة مواقع إلكترونية (webmaster) في وحدة تقنية المعلومات بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بالرياض، إن كل مشكلتها كانت في رغبتها في التعليم، وأن الإعاقة لم تكن مشكلة بالنسبة لها في مقابل مشكلة القلوب المتحجرة من بعض مديرات المدارس، بسبب عدم تهيئة المدارس للمعوقين .. ولكن لولا فضل الله ثم عزيمة وإصرار والديها وأصحاب القلوب الرحيمة من بعض مسؤولات المدارس ما كانت أكملت تعليمها !!

دلال القحطاني تقول إنها لم تشعر يوما بالعجز أو النقص ” فأنا منذ الطفولة وأنا معوقة .. والإنسان لا يشعر بفقد شيء هو لم يملكه أصلاً “.

ولدت ” دلال القحطاني ” بشلل أطفال في الأطراف السفلية منذ الولادة، وسافرت للعلاج في سن الرابعة إلى لندن وعادت بعد فترة للسعودية وأكملت علاجها في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض وكان هناك علاج جراحي وكذلك علاج تأهيلي حيث دخلت مؤسسة رعاية الأطفال المشلولين من سن الخامسة وحتى سن الثالثة عشرة وهي مدرسة داخلية يتلقى فيها الأطفال جلسات علاج طبيعي مكثفة صباحا ومساءا وكذلك أكملت الدراسة فيها.

  • وعن مسيرتها التعليمية تقول ” دلال” : واجهت صعوبات كثيرة في بداية دخولي لكل مرحلة دراسية، بعد ما أكملت دراستي الإبتدائية وكذلك أكملت علاجي في مؤسسة رعاية الأطفال المشلولين، كان لا بد وأن أنتقل للعيش مع أهلي والدارسة في المدارس العادية، في المرحلة المتوسطة واجهت صعوبة الرفض من جميع المدارس في إيجاد فصل في الطابق الأرضي.
  • وهل تتذكرين أول يوم دراسي؟

= لا أنسي أول أسبوع في الدراسة فكل صباح أصحوا وأفطر مع أشقائي وشقيقاتي وأراهم يذهبون لمدارسهم وأنا في المنزل مع والدتي لا حول لي ولا قوة. وبفضل من الله وجدت مديرة مدرسة وافقت على تحمل المسؤولية وقبولي فلن أنسى موقفها ماحييت وهي الأستاذة ” حصة الجربوع ” مديرة المتوسطة الخامسة والسبعون بإسكان وزارة الخارجية. وتخرجت من المتوسطة بإمتياز ولله الحمد والمنة.

  • وماذا كان الحال في المرحلة الثانوية ؟

= في المرحلة الثانوية واجهت نفس المشكلة ونفس المعوقات ونفس الرفض، وأخيراً وجدت المدرسة التي لديها فصل أرضي فرحت كثيراً أخذت والدتي ملفي للمدرسة لقبولي ولكن المديرة طلبت والدتي لمكتبها وقالت لها (لا أستطيع قبول بنتك أو تحمل مسؤوليتها فيما لو حصل لها مكروه أو وقعت على الأرض) عرضت عليها والدتي بأن تكتب لها خطاب بأن المديرة خارج المسؤولية لو وقع لي أي مكروه. ومع ذلك رفضت وطلبت من والدتي مغادرة المدرسة. والدتي في هذه اللحظة وصلت إلى طريق مسدود فهذه المدرسة كانت آخر أمل لي في إكمال دراستي، فقالت لها والدتي وهي خارجة (أتمنى أن تقفي يوما ما في موقفي وابنتك معوقة وتجدين امرأة مثلك قاسية القلب تقول لكِ لا). فما كان منها إلا أن طردت والدتي من المكتب والمدرسة.

ولكن والدي لم يستسلم وأحضر خطاب يُلزم بقبولي بهذه المدرسة من الرئيس العام للرئاسة العامة لتعليم البنات آنذاك، فاضطرت إلى قبولي وبعدها بثلاث سنوات تخرجت من الثانوية العامة بامتياز ولله الحمد.

  • هل استمرت المعاناة عند التحاقك بالجامعة؟

= في المرحلة الجامعية للأسف كباقي المراحل، قُبلت في كلية الحاسب الآلي بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز بالرياض وكانت معامل الحاسب الآلي إما تحت في البدروم بحيث لا يوجد مصعد أو في الأدوار العلوية وكذلك لا يوجد مصعد، بعد سلسلة غيابات في هذه الفصول الدراسية استدعتني العميدة أنا ووالدتي وعرضت علي أن أدخل الصيدلة أو طب الأسنان !..ورفضت ذلك فليس مجالي ولا الشيء اللي أطمح له، فصلت من الجامعة وجلست بالمنزل مدة شهر.

  • وماذا بعد ؟!

=عرضت علي إحدى قريباتي بالتسجيل في معهد الإدارة العامة قسم حاسب آلي. تخوفت من تكرار التجربة ولكني أقدمت على التسجيل والدراسة. وبعد سنة من الدراسة تفاجأت كذلك بوجود معمل في الدور الثالث ولا يوجد مصعد. شعرت وقتها بأنها نهاية الطريق وفجأة شعرت بأجمل وأنبل وألطف قلب بالوجود (أ. نورة الفايز مديرة معهد الإدارة سابقاً) تناديني صباحاً في مكتبها وأنا بين الذهاب لها أو الخروج والذهاب للمنزل والاستسلام للقدر، ذهبت وأنا متوقعة بوجود خيارات أخرى ستعرضها علي كاسابقتها. لكنها قالت لي بالحرف الواحد ولن أنسى كلامها ماحييت (أنتي بنتي يادلال وماراح تطلعين من عندنا إلا وأنت خريجة). صباح اليوم التالي وجدت المعمل بكافة أجهزته ومعداته قد أٌنُزل للدور الثاني. بعدها بسنتين تخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى وكان ترتيبي الثاني على مستوى المملكة.-=

  • ماذا تقولين بعد هذا المشوار والمعاناة؟

= طبعاً مشواري التعليمي ويشبه كثير أغلب المعوقين ممن هم بسني وعمري وواجهوا نفس المعوقات على الصعيد التعليمي، الآن هذا الجيل أفضل بكثير من جيلنا وهو محظوظ لأن المجتمع بدأ يتقبل فكرة وجود المعوقين بالفعل والمعوق نفسه فهم وعرف حقوقه على مؤسسات الدولة ومن ضمنها حقه في التعليم. وتطبيق القرارات التي تكفل للمعوق إكمال مسيرته التعليمية مثله مثل أي مواطن في هذا البلد.

  • ما هي برأيك أسباب عزلة المعوق في مرحلة من مراحل حياته وكيف يمكن خروجه منها أو الدخول فيها منذ البداية؟

= العزلة في بداية حياة المعوقة للأسف الشديد العائلة هي المسؤولة عنها، وبعد فترة يتعود المعوق على هذه العزلة بل ويجدها طبيعية وضرورية بحكم إعاقته. أما خروجه منها فهي تكون بيده وبيد عائلته. حسب النضوج الفكري لديه ولدى عائلته.

  • هل الإعاقة تسبب مشكلات للفتاة أكثر من الفتي..ماهي ؟ وبماذا تنصحين الفتيات بتجاوز هذه المشكلات لاستكمال حياتهن بصورة طبيعية ؟

= طبعاً توجد معوقات كثيرة لدى الفتاة المعوقة بل وأضعاف مايواجهه الذكور، منها على سبيل المثال الجانب الاجتماعي والخروج للمجتمع وزيارة الأهل والأقارب ووجود صديقات في حياتها. وكذلك الجانب العائلي وتكوين أسرة فالمعوق مثلاً عندما يرغب في الزواج فسيجد من تقبل بوضعه وتوافق عليه وفي أضعف الاحتمالات سيتزوج من الخارج وسيكون بيت وزوجة وأطفال وأسرة كاملة، أما الفتاة فعليها الجلوس في المنزل وانتظار نصيبها إما برجل طاعن بالسن أو بشخص ربما سيتزوجها بداعي الشفقة والرحمة وكسب الأجر (وهذا النوع من الزواج لا يدوم بحكم معرفتي بأغلب المعوقات) هذا إذا لم يدركها قطار العمر وتدخل من ضمن فئة (العنوسة).

طبعاً لتجاوز ذلك من وجهة نظري يجب أن يكون للمعوقة حياة اجتماعية حقيقية بل وأكثر من أية فتاة طبيعية، يكون لديها صديقات وتحضر المناسبات الاجتماعية فهذا الشيء كفيل بخروجها من عزلتها في المقام الأول وتعزيز ثقتها بنفسها ثانياً والأهم من ذلك دعمها نفسياً.

 

==

 

  • إيجاد فرصة عمل للمعوق هي مشكلة بالنسبة للشباب فكيف هي بالنسبة للفتيات ..وبرأيك كيف نتغلب على ذلك؟

= هذا الجانب في البداية يقع على عاتق الأهل بحثها على العمل والإنتاج مثلها مثل أي شخص طبيعي، الإعاقة لا تعني المرض أو الاستسلام والجلوس في المنزل، فما دام العقل سليما فهذا يعني أنه قادر على الإنتاج، وكذلك يقع على وزارة العمل من حيث إيجاد فرص وظيفية (حقيقية) للمعوقة براتب مجزٍ يحفظ لها كرامتها وتعيش حياة كريمة لا تحتاج فيها إلى معونة الأهل والصدقات وكذلك معاش التأهيل أو حتى  الضمان الاجتماعي. أما بالنسبة إلى حلول مشكلة زواج المعوقين بصورة عامة فهي تحتاج إلى تفعيل مشروع ذوي الإعاقة بشكل أكبر ووجود حوافز ومساعدات أكبر.

  • ماهي أمنيات أصحاب الاحتياجات الخاصة عامة وخصوصا الفتيات منهن؟

= أتمنى من كل قلبي أن يعيش وتعيش كل معوق ومعوقة برخاء وبراحة نفسية وجسدية واجتماعية في حياة كريمة وقد أخذ كل معوق حقه وعرف ماله من حقوق وما عليه من واجبات.

  • كلمة أخيرة تودين إضافتها.

= أشكركم على هذا اللقاء وأتمنى أنني أوجدت لو بصيص أمل في حياة أي معوق أو معوقة.


شاركنا برأيك !




شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *