canada goose jas https://www.styleandthecity.nl parajumpers outlet http://www.canadagoosestore.be/
الرئيسية / حوارات / بدر الجميل: مستقبلي ليس معاقاً

بدر الجميل: مستقبلي ليس معاقاً


300000

 

قوة النفس ليست كقوة الجسد، وما أكثر النفوس الذكية التي تغلبت على أجساد ضعيفة، ولكن عندما يجتمع الاثنان معاً؛ فهي نعمة من المولى القدير.. وبدر عبدالكريم الجميل رفض أن تجعل منه الإعاقة ضعيف النفس وكذلك الجسد؛ فتغلب عليها؛ حتى جعل -كما يقول- من ضعفه قوة، ومن الإعاقة انطلاقة.. يقول: “إن كان جسدي معاقاً؛ فأنا قادر على صنع مستقبلي بيدي، بعد توفيق الله؛ ومن هنا استعدت ثقتي بالله أولاً ثم بنفسي، ورفضت أن يكون مستقبلي معاقاً”!

إنه بدر عبدالكريم الجميل من الرياض، والموظف بالقوات البحرية الملكية السعودية، ولاعب رفع الأثقال بالاتحاد السعودي لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة.. وأيضا الطالب بجامعة الملك فيصل للتعليم عن بُعد، والذى عاد بإصرار إلى استكمال تعليمه، بعد أن توظف وتزوج ورزقه الله بثلاثة أبناء.. إنه شخصية حاضرة في الكثير من الفعاليات الخاصة بالإعاقة والمعوقين، وعضو متطوع بجمعية الإعاقة الحركية للكبار بالرياض.. في هذا الحوار يكشف الكثير من وصفات النجاح والأمل والثقة بالنفس، ليس للمعوقين فقط، بل لكل شخص لا يُحسن استغلال نِعَم الله تعالى عليه.

أصيب بدر الجميل بشلل أطفال في الأطراف السفلية منذ أن كان عمره سنة واحدة؛ فتعايش مع الإعاقة كأنها شيء عادي؛ فهو لم يدرك ما حدث له، ولم يشعر أن لهذه الإعاقة تأثيراً سلبياً في حياته، حتى وصل إلى سن المراهقة، وهنا بدأت المعاناة، وعن ذلك يحكي بدر قائلاً:

= خلال المرحلة المتوسطة من الدراسة بدأت بمقارنة نفسي مع الآخرين في محيط حياتي من الأقارب والجيران وزملاء الدراسة، حيث درست بمدارس حكومية عادية؛ فكنت أشعر بالاختلاف والإحساس بعدم تقبل البعض، والتفكير في المستقبل، ثم هداني الله إلى أن أقارن نفسي مع الآخرين، ليس جسدياً؛ فهذه النعم قد تزول، وإنما فعلياً، وأقصد: ماذا حققت لنفسي؟ وعندها قررت أن أجعل من ضعفي قوة، ومن الإعاقة انطلاقة؛ فإن كان جسدي معاقاً فإن مستقبلي لن أجعله معاقاً بإذن الله، فأنا قادر –بتوفيق الله تعالى- على صنع مستقبلي بيدي؛ ومن هنا استعدت ثقتي بالله أولاً ثم بنفسي.

  • كيف أثرت الإعاقة في دراستك، وما مراحل تعليمك حتى الآن؟

= بعض المسؤولين بالمدارس الحكومية كانوا لا يراعون ظروف المعوق؛ فكنت أعاني من رفض القبول والتشديد على إجراءات التسجيل أو تخصيص فصل مناسب لظروفي الخاصة، ولكن هذا لم يكن له أي تأثير سلبي في مستواي الدراسي بل كنت متفوقاً دراسياً، وقررت التوقف عن الدراسة بعد حصولي على شهادة الثانوية من المعهد الثانوي التجاري بالرياض، والتوجه إلى سوق العمل؛ لرغبتي في الاعتماد على الذات.

  • لماذا لم تستكمل مراحل تعليمك الجامعي، ولماذا التحقت بالجامعة الآن؟

= توقفي عن الدراسة بالمرحلة الثانوية لم يكن نهائياً، ولكنه كان قراراً للاعتماد على النفس بعدما أصبحت شاباً، والآن أنا -والحمد لله- موظف في قطاع حكومي، ورب أسرة، وبعد عدة سنوات من زواجي عدت إلى مواصلة الدراسة، والتحقت بالجامعة؛ لرغبتي بمواصلة الدراسة، وأسأل الله التوفيق.

  • كيف التحقت بالاتحاد السعودي لرياضة ذوى الاحتياجات الخاصة، وما الرياضة التي تمارسها الآن؟

= أحد أصدقائي المعوقين حركياً كان رياضياً؛ فطرح عليّ فكرة التسجيل معه بالاتحاد، والبحث عما يناسبني من الألعاب الرياضية التي أجد فيها نفسي؛ فقررت ممارسة رياضتي السباحة والكرة الطائرة اللتين أجد نفسي فيهما أكثر.

  • هل شاركت في بطولات دولية، وما هي، وهل حققت فيها تفوقاً وفوزاً؟

= دولياً، للأسف لم أشارك نظراً إلى ظروفي العائلية، ولكن لي مراكز أولى داخل المملكة، كان آخرها حصولي على ميداليتين ذهبيتين في بطولة المملكة لأبطال النخبة في السباحة تحت رعاية الاتحاد السعودي، والتي أقيمت بالمدينة المنورة في 20/6/1436هـ بنادي الأنصار.

  • كيف ترى الاتحاد السعودي لرياضة ذوى الاحتياجات الخاصة، وما احتياجات الرياضيين المعوقين؛ حتى يتمكنوا من تحقيق إنجازات كبيرة تليق باسم المملكة ومكانتها الدولية؟

= الاتحاد السعودي لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة أتاح لنا مشكوراً الانضمام والمشاركة لنثبت للآخرين أننا قادرون على تحقيق التفوق والامتياز، وزرع فينا روح المنافسة الشريفة، والتصميم والإرادة، وأتمنى من المسؤولين توفير مكان يكون أكثر خصوصية ومناسباً للتدريب يتلاءم مع ظروف اللاعبين الاجتماعية والصحية، والتحفيز لرفع علم المملكة خفاقاً في كل محفل خليجي أو عربي أو دولي، وهذا لا يعني التقصير، ولكننا نرغب في المزيد؛ لنكون أفضل الدول عنايةً واهتماماً بالمعوقين.

 

 

2

  • ماذا تقول للعشرات من الشباب الأصحاء –إن صح التعبي- الذين لا
    يعملون، وينتظرون الوظيفة الحكومية دون بذل أي جهد في مواصلة
    تعليمهم أو تنمية قدراتهم بالدورات التدريبية والتأهيلية، خصوصاً أنك
    عدت إلى الدراسة والتحقت بالجامعة بعد أن توظفت وتزوجت؟

= الله أنعم عليك بالصحة والعافية فلا تنتظر إلى أن يمد لك الآخرون يد المساعدة بل عليك المبادرة. قف على قدميك كالجبل الشامخ متحدياً عواصف الظروف القاسية من حولك، كالأسد بقوته، وكالطفل ببسمته، متفائلاً ومحباً للخير والحياة، وارسم لك حلماً؛ فمع الصبر والإصرار ستحقق نجاحك، وترى أحلامك حقيقة، كما تحب أن تكون، وراضياً بما قدمته لنفسك والمجتمع، ولن تستطيع النجاح حتى تصلح من نفسك؛ فدون العلم وتطوير الذات لن تصل إلى تحقيق أهدافك، واجعل من نفسك قدوة للآخرين، وليس مثلاً للفشل، وإذا كانت حياتك كتاباً وأنت مؤلفه؛ فانظر كيف تريد لقصتك أن تكون؟ القرار بيدك؛ فأنت من سيصنع مستقبلك؛ فاجعله حافلاً بالجد والاجتهاد والنجاح.

حيّ جيلاً بالمكرمات تناجى… أثلج الصدر صحوه إثلاجا
حيهم مؤمنين أو مؤمنات… حيّ فيهم للصالحات انتهاجا
حيّ جيلاً صحا فقرت عيون… وانتشى الدين فرحة وابتهاجا

  • ما الجوانب الإيجابية والسلبية لإعاقتك؟

= الاعاقة جعلتني إنساناً مختلفاً، وعلمتني الاعتماد على النفس، والصبر، والنجاح، وجعلتني متميزاً في كل شيء؛ فأصبحت قدوة للبعض، كما جعلتني من أهل البلاء وتشفع لي، ولكن ما يزعجني هو نظرات الشفقة من البعض هداهم الله.

 

  • كيف ترى رعاية الدولة للمعوقين في المملكة؟ وهل حدث تطور في حجم ونوع هذه الرعاية؟

= أنشأت الدولة مواقع عديدة تُعنى بخدمة المعوق من رعاية صحية وغيرها، وأذكر منها مستشفى النقاهة على طريق الخرج، مدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية على طريق القصيم – الرياض، مدينة الملك فهد الطبية بالرياض. أما الرعاية التعليمية قكثيرة، ومنها: جمعية الأطفال المعوقين. ومن الناحية الرياضية فهناك الاتحاد السعودي لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي الجوانب الترفيهية الاجتماعية نرى –مثلاً- مركز المروة بحي المروة بالرياض التابع لأمانة منطقة الرياض تحت إدارة وحدة ذوي الاحتياجات الخاصة بأمانة منطقة الرياض. ولا يمكنني قياس نوع الخدمات والإمكانات المتاحة، ولكني أثق بجهود المسؤولين.

  • هل ترى أنّ أفراد المجتمع في حاجة إلى زيادة الوعي باحتياجات المعوقين؟

= نعم؛ لأن هذه الفئة حساسة جداً، ويجب عند التعامل معها بعدم إحساسها بالاختلاف أو النقص أو التهميش أو نظرات المراقبة المزعجة أو الاهتمام الزائد، والانتباه لتجهيز الأماكن التي بها معوق؛ فهذه من حقوقه على مجتمعه؛ ليستطيع التنقل دون مساعدة الآخرين؛ فذلك يزعجه كثيراً، ويوحي له بالضعف، والمعوق أحد أفراد هذا المجتمع، ويجب احترام شخصه، ودمجه بالمجتمع، وإعطاؤه حقوقه.

  • ماذا تقول لأولياء الأمور الذين يهملون العناية بالصحة أثناء الحمل بالنسبة إلى الأم أو عدم العناية بالأطفال بعد الولادة؛ مما يؤدي في النهاية إلى إعاقة الأطفال؟

= أبناؤكم أمانة في أعناقكم؛ فخافوا الله فيهم، وأحسنوا إليهم، ولا تجعلوهم يدفعون ثمن غلطة بسيطة منكم تكلفهم الألم والحسرة طوال العمر، بسبب جهل منكم أو تقصير أو عدم شعور بالمسؤولية. وأنصح الأم بالمتابعة الأولية مع الطبيبة المختصة لإعطائها النصائح والارشادات المهمة والمناسبة لها قبل وأثناء الحمل، والانتباه إلى أهمية أخذ حمض الفوليك خاصة؛ لاحتياج الجسم إليه؛ فهو -بعد الله- يقي من إصابة الجنين بالإعاقات أثناء الحمل، وكذلك الفيتامينات الأخرى التي تحتاج إليها الأم، وبعد الولادة عليها الاهتمام والمحافظة على متابعة التطعيمات اللازمة والضرورية لأخذها في مواعيدها، وعدم الإهمال؛ حتى لا يصاب الطفل بمكروه. حفظ الله لنا ولكم ذرياتنا من كل شر، وجعلهم عباداً صالحين، ومن خيرة أبناء هذا المجتمع، ونفع الله بهم الإسلام والمسلمين.

 

0

  • الحوادث المرورية تحصد عشرات المئات من الأرواح والآلاف من المصابين والمعوقين سنوياً، إضافة إلى خسائر الممتلكات والأموال.. ماذا تقول في ذلك، وكيف يمكن أن نفعل الوعي المروري وسلوكيات قيادة السيارات؟

= بسب تهور البعض وعدم استشعار الخطر الذي ينجم بسبب حوادث السير ينتج عنها حالات كثيرة من الوفيات والاصابات ما بين المتوسطة والخطيرة، والتي ربما تسبب لهم إعاقات دائمة، ربما كانت لأشخاص ملتزمين بالقواعد المرورية والأنظمة، ولكن بسبب تهور الآخرين؛ فاتقوا الله في خلقه، ولا تكونوا سبباً لتعاسة الآخرين وتدمير حياتهم للأبد؛ فإن تهوركم هذا يكلف المجتمع الكثير من الخسائر في الأرواح والإعاقات الدائمة، كما يكبد الدولة الأموال الطائلة لإصلاح ما أفسدتموه، سواء من ممتلكات أو علاج ومخصصات مالية للمتضررين، وأتمنى مشاهدة هذا الفيلم على اليوتيوب بعنوان (الآخرون يرتكبون الأخطاء خفف سرعتك) على الرابط:  https://www.youtube.com/watch?v=b4eL_jT1ArE

  • ما المشكلات التي تواجهك الآن، وكيف ترى حلولها؟

= عدم تفهم الآخرين لإعاقتي باختيار المكان المناسب أو طريقة المساعدة أو أسلوب الحديث معي، ونحن في حاجة إلى حل هذه المشكلات بتثقيف المجتمع أكثر؛ فكوني على كرسي متحرك لا يعني أنني لست أفضل ممن يسير على قدمية؛ فإن أكرمكم عند الله أتقاكم.

  • هل ترى أنّ أقسام علاج وتأهيل المعوقين بالمستشفيات العامة أو المراكز التابعة لوزارة الصحة تؤدي مهامها أم أنها في حاجة إلى دعم بالإمكانات والأجهزة المتطورة؟

= ما تقوم به المستشفيات العامة حالياً مرضٍ، ولكن مَن منا لا يبحث عن الأفضل؛ فنحن بلد غني ويفترض أن ننافس الدول المتقدمة.

  • هل ترى أنّ مؤسسات وجمعيات ومراكز العمل الخيري في مجال المعوقين تقدم خدمات متميزة للمعوّقين، وماذا تقول عن دور رجال الأعمال والقطاع الخاص في دعم هذه المؤسسات الخيرية ومساندة المعوقين؟

= نعم هي مرضية جداً، وأرى تطوراً مع مرور الوقت، وأتمنى أن تكون هناك ملتقيات كبيرة بصفة دورية تجمع الكل من أعضاء ومستفيدين ومسؤولين وضيوف، مع طرح الاقتراحات والأفكار التطويرية، وأتمنى من وجهاء البلد ورجال الأعمال المشهود لهم بحب الأعمال الخيرية الاهتمام بهذه الفئة الغالية، وتبني مشروعاتهم وأفكارهم وتنفيذها على أرض الواقع كنوع من التكافل الاجتماعي.

  • كلمة أخيرة تود إضافتها؟

= الإعاقة الحقيقية أن تسمع النداء للصلاة ولا تصلي، وما أصابني هو اختبار من الله؛ لذلك يحق لي أن أفتخر بهذا التميز الرباني.


شاركنا برأيك !




شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *