canada goose jas https://www.styleandthecity.nl parajumpers outlet http://www.canadagoosestore.be/
الرئيسية / التحقيق العلمي / السكر المرّ.. 4 % من المصابين بالسكري من المعوقين

السكر المرّ.. 4 % من المصابين بالسكري من المعوقين


FODDRNK (117)

تقدر بعض الدراسات أن معدل انتشار السكري في جميع أنحاء العالم ولجميع الفئات العمرية سيصل بحلول عام 2030م إلى 4,4 %؛ وعليه فمن المتوقع أن يزيد العدد الإجمالي لمن يعانون من مرض السكري من 171 مليون نسمة في عام 2000م إلى 366 مليون نسمة في عام 2030م.
ولا ينبع الاهتمام بمرض السكري من خلال أهمية الأرقام المذكورة سابقاً والزيادة المطردة في عدد المصابين بهذا المرض الخطير فقط، وإنما من الإعاقات المختلفة التي يمكن أن ترافق هذا المرض؛ إذ يعتبر مرض السكري من الأمراض الخطيرة التي يمكن أن تصيب مضاعفاتها جميع أعضاء الجسم؛ وبالتالي حدوث طيف واسع من الإعاقات المتنوعة. وفي هذا المجال فإن الباحثين في دورية رعاية السكري “Diabetes Care” يؤكدون أن 4% من المصابين بالسكري يعتمدون بشكل كبير على شخص آخر لرعايتهم.
من جهة أخرى كشف أمين عام الجمعية السعودية للسكري الدكتور كامل سلامة، أن المملكة تتصدر المرتبة الأولى في نسبة تفشي مرض السكري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بنسبة 24 %، بحسب الإحصاءات الرسمية الموثقة.
وأوضح سلامة في تصريحات صحفية أن المملكة هي الأعلى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تفشي السكري من الدرجة الأولى في الفئة العمرية بين 10 و14 سنة في ظل وجود 31 طفلاً من كل 100 ألف طفل يصاب بالسكري من النوع الأول.
وبين أن تكلفة علاج المريض تقدر بـ1333 دولارًا للفرد سنوياً بينما ميزانية المملكة لعام 2014م بلغت 236 مليار دولار، منها 29 مليار دولار لميزانية وزارة الصحة. وتبلغ تكلفة علاج مرضى السكري ما يقارب عشرة مليارات دولار؛ أي 34 % من ميزانية وزارة الصحة تصرف على علاج السكري.
وتابع: “كما تشير دراسات أخرى إلى أن مرض السكري تسبب في وفيات كثيرة في المملكة، حيث يعد ثاني مسبب للوفاة بعد حوادث الطرق، ويعد المرض الأول المسبب لوفيات كبار السن، فيما وصلت حالات بتر القدم بين مرضى السكري إلى ستة آلاف حالة سنوية بين السعوديين بمعنى أن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة من ذوي الإعاقة الحركية يزداد بمقدار ستة آلاف حالة سنوياً بسبب مرض السكري، وذلك وفقاً لأبحاث أجراها كرسي الشيخ محمد بن حسين العامود في جامعة الملك عبدالعزيز لأبحاث القدم السكري”.
ويشكو الأطباء السعوديون والمهتمون بالسكري من قلة الوعي بمخاطر هذا المرض وكيفية التعايش معه لدى المرضى، كما يشكون من صعوبة نشر الوعي والثقافة بين المرضى بشكلٍ فعال ومثمر.
وتبذل جمعيات السكري السعودية جهوداً جبارة في هذا الشأن، ولكنها تواجه صعوبات وتحديات نذكر منها -على سبيل المثال- انتشار المرضى بين المدن والقرى؛ مما يصعب على أثره إقامة مهرجانات تثقيفية في كل مدينة وكل قرية. كما أن هنالك قلة في عدد الاختصاصيين والاستشاريين إذا ما قورن بعدد المرضى؛ لذا أصبح من الضروري جداً إيجاد حلول فعالة لمواجهة هذه التحديات واستخدام التقنية الحديثة كأداة مساعدة للأطباء وللمرضى على السواء لسد هذه الفجوة الشاسعة في التواصل بينهما.

السكري والإعاقة

يعد مرض السكري من أهم مسببات الإعاقة؛ إذ إن آثاره على جسم الإنسان، في حالات الإهمال وعدم العناية بالعلاج والمتابعة المستمرة واتباع تعليمات الطبيب المعالج، خطيرة وتؤدي إلى الكثير من الإعاقات.
ولكن قبل التعرف على الإعاقات التي يسببها مرض السكري، فمن الأهمية التعرف على هذا المرض وأعراضه؛ فعادة عندما نشعر بالجوع والدوخة لا بدَّ من التحقق من مستويات السكر في الدم؛ إذ إن نقص السكر في الدم أو انخفاض مستويات السكر يتسبب في شعور الشخص بالجوع، والدوار، والتعرق، والدوخة، والتعب، والنعاس، وصداع الرأس.
ويُعتبر السكر أو الغلوكوز مصدراً رئيسياً للطاقة في الجسم. ويمكن رفع نسبة السكر في الدم وعلاجه من خلال بعض الخطوات البسيطة، وأهمها تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات؛ أي السكريات والنشويات في الحبوب والبقول والخضراوات والفواكه والحليب ومنتجات الحليب، والعسل والسكر.
ويمكن الحد من انخفاض مستويات السكر في الدم من خلال: تناول وجبات طعام خفيفة ومنتظمة وعدم تخطي وجبات الطعام الرئيسية ومحاولة تناول القليل من الأطعمة كل ثلاث ساعات، وتناول وجبة خفيفة من الطعام قبل ممارسة الرياضة، مثل: زبدة الفول السوداني، واللبن، والفاكهة، أو وعاء من الحبوب الكاملة مع الحليب.
ويعرف الناس الكثير عن مرض السكر، وازدادت هذه المعرفة بعد أن أخذت نسبة المرض تزداد عاماً بعد عام. ولما للتوعية بهذا المرض من أهمية فقد رفعت منظمة الصحة العالمية شعار (حياة طبيعية لمرض السكر) بهدف التوعية الصحيحة بهذا المرض، وأسباب حدوثه، والوقاية منه، وطرق العلاج الصحيحة؛ وبذلك يمكن لمريض السكر أن يعيش حياة سعيدة.
ومرض السكر من أهم وأشهر أمراض الغدد الصماء، وينتج عن اضطراب في عمليتي هدم الكربوهيدرات وبنائها؛ مما يتسبب في ارتفاع غير مناسب للجلوكوز؛ إما بسبب نقص مطلق في إفراز الأنسولين وإما بانخفاض تأثيره البيولوجي أو بكليهما. وقد ينشأ المرض عندما يبطل تأثير الأنسولين على السكر بتأثير الأجسام المضادة للأنسولين في الدم؛ ومن ثم تزيد نسبة السكر في الدم أو ينشأ المرض بفعل إفراز هرمون الثيروكسين أو هرمون النمو في الغدة النخامية أو هرمونات قشرة الأدرينالين، ويزداد إفراز الأنسولين في حالة تورم جزر لانجرهانز؛ مما يؤدي إلى هبوط سريع في نسبة السكر للدم.
والجهاز العصبي، وخصوصاً المخ، يعتمد في وقوده وغذائه على نسبة السكر بالدم (الجلوكوز). ومن أعراض نقص الجلوكوز الشعور بالجوع والإحساس بالتعب، وصعوبة المشي، وتعذر القيام بالحركات الدقيقة، وازدياد إفراز العرق، وشحوب الوجه، والإحساس بالبرد. ويصبح المريض قلقاً مهموماً سريع التهيج، وسلوكه يكون شبيهاً بسلوك المعتوه، والمخمور. وأحياناً يصاب الفرد بتشنجات صرعية تنتهي بوقوعه في غيبوبة عميقة تؤدي إلى وفاته إذا لم يُعالج فوراً بحقن الجلوكوز المركز في الوريد.
أما الحالة العكسية، وهي ارتفاع السكر في الدم فهي زيادة نسبة السكر في الدم عن التركيز العادي، ويكون تأثيرها أقل خطراً على الجهاز العصبي ووظائف الخلايا عادة، إلا أنها مع ذلك تؤدي في حالة زيادة السكر في الدم بشكل واضح عن المعتاد إلى اضطراب عملية الأيض واختلال نظامها على نطاق واسع؛ فإذا وصل السكر بالدم إلى 16 مج فإن السكر الزائد يفرز في البول، وتذهب معه كميات كبيرة من الماء، وغيرها من التكوينات العضوية، وغير العضوية التي تدخل في تكوين بلازما الدم الضرورية للحياة، فإذا طالت مدة ارتفاع السكر بالدم ظهرت أعراض مرض السكر، وازدياد إفراز الأدرينالين مع الانفعالات العنيفة من القلق، والتوجس المستمر، وذلك يكون مدعاة لاستمرار جهاد كل من الكبد لإفراز مزيد من الجلوكوز والبنكرياس لإفراز مزيد من الأنسولين، وفي الوقت ذاته يسبب إجهاد الكبد؛ حتى يقوم بمزيد من الجهد لامتصاص السكر الزائد على حاجة الجسم، والذي لم يستنفد في جهد أو استغلال طاقة.
ومرض السكر إذن هو خلل في إفراز البنكرياس -الغدة الصماء الرئيسية-، والتى تفرز هرمون الأنسولين، والذي يصب عن طريق قناة في الأمعاء الدقيقة مكوناً أنزيمات مساعدة لعملية الهضم. والأجزاء الداخلية من البنكرياس والخلايا المتخصصة في إفراز هذا الهرمون تُعرف باسم جزر لانجرهانز. ويحتوي البنكرياس السليم على 100 ألف من الجزيرات الصغيرة المصنعة للأنسولين. ومن عجائب الخالق أن الخلايا ضمن هذه الجزيرة تستطيع أن تقيس السكر في الدم بصورة مدهشة تمكنها من أن تدرك متى يجب أن تفرز الأنسولين، وتحديد الكمية المطلوبة منه، وتكون وظيفة الأنسولين ضبط مستوى السكر في الدم، وفي حالة عجز الإفراز لأسباب مرضية في البنكرياس يصاب الشخص بمرض السكر.

السكري والإعاقات

ومن أخطر أعراض مرض السكري التي تؤدي إلى مشكلات صحية تكون نتيجتها الكثير من الإعاقات:

أولاً: غيبوبة السكري Diabetic coma
إن غيبوبة السكري الناجمة، سواءً عن انخفاض مستوى سكر الدم أو ارتفاعه، تؤدي إلى ضعف الرؤيا وقلة التركيز؛ وبالتالي سقوطه وتعرضه للحوادث مثل: حوادث السيارات أو حوادث العمل أو غيرها، والتي قد تسبب بدورها الإعاقات المختلقة.

ثانياً: السكتة الدماغية Stroke
يعتبر مريض السكري من المرضى الأكثر عرضةً للإصابة بالسكتة الدماغية، والتي إن لم تعالج فوراً فإنها يمكن أن تؤدي إلى:
– إعاقات حركية، وقد تكون جزئية لأطراف معينة من الجسم أو إعاقة كلية مثل الشلل، وتكون هذه الإعاقات مؤقتة أو دائمة.
– إعاقات عقلية؛ لذلك من الضروري أن يتعرف المرضى على أعراض وعلامات السكتة الدماغية المبكرة مثل: تلعثم النطق وعدم المقدرة على البلع وخدر وتنميل جانب من الوجه والسقوط وفقدان البصر لمدة قليلة. ويجب نقل المريض مباشرةً إلى المستشفى عند ملاحظة هذه الأعراض من قبل المريض أو أهله لتقييم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، ولتلقي العلاج المناسب وتجنب حدوث إعاقات على نطاق واسع.

ثالثاً: القدم السكرية Diabetic foot
يعتبر بتر الأقدام في المراحل المتقدمة من القدم السكرية، والتي تحدث نتيجةً لارتفاع مستوى سكر الدم وتلف الأعصاب والتهاب الجروح والغرغرينا وعدم رعاية الأقدام، من أهم مسببات الإعاقة الحركية عند مريض السكري.
والقدم السكرية هي حالة طبية تتعرض فيها قدم مريض السكري للأضرار في تركيبها أو وظيفتها أو الاثنين، وينجم ذلك نتيجةً لالتهاب الأعصاب الطرفية وقصور الدورة الدموية للقدم، ويساهم في ذلك العدوى الجرثومية وإصابة القدم بالكدمات والطريقة الخاطئة في قص الأظافر.
إن الإعاقة التي تنجم عن القدم السكرية هي بسبب الوصول إلى المرحلة الأخيرة من علاج القدم السكرية وهي بتر القدم. وتقدر الدراسات أن البتر يحدث في مرضى السكر 15 مرة أكثر من المرضى غير المصابين بالسكري.

أسباب إصابة القدم السكرية
من أخطر العوامل التي تساهم في الإصابة بالقدم السكرية:
– اعتلال الأعصاب الطرفية: إن اعتلال الأعصاب الطرفية يؤثر في الأعصاب الحسية؛ فيقلل الإحساس؛ مما يعرض المريض لإصابات القدم المتكررة، خصوصاً إذا كان المريض لا يهتم بالعناية الجيدة لقدميه.
– اعتلال الأوعية الدموية: إن الأثر الذي يحدثه مرض السكر في الأوعية الدموية الدقيقة ينتج عن تصلب الشرايين نتيجة اضطراب التحكم العصبي في الدورة الدموية الدقيقة؛ وبالتالي يقلل من سريان الدم خلال الدورة الدموية الدقيقة؛ فيقل إمداد الأنسجة بالدم وتحدث عند ذلك القرح. ويعد مرضى السكر أكثر عرضة للتصلب الشرايين من غيرهم بـ4-7 مرات.
ولا تعد العدوى بوجه عام سبباً أولياً لإصابات القدم في مرضى السكر باستثناء العدوى الفطرية بين أصابع القدم التي قد تؤدي إلى تخثر الجلد وحدوث عدوي بكتيرية ثانوية.

طرق الوقاية من إصابة القدم السكرية:

 التحكم الجيد في مستوى السكر بالدم وضبطه في المستوى الطبيعي.
 تثقيف المريض حول أسباب ومضاعفات القدم السكرية.
 التعرف المبكر على حالات الالتهاب الجرثومي في القدم ومعالجتها.
 علاج التقرحات بواسطة اختصاصي القدم السكرية.
 لبس أحذية مناسبة بحيث تكون مريحة وغير ضيقة للقدم.
 لبس الجوارب القطنية المناسبة وغسلها يومياً.
 غسل القدمين يومياً، وتجفيفهما جيداً، خصوصاً بين الأصابع.
 التوقف عن التدخين؛ لأن التدخين له دور في اضطرابات جريان الدم بالقدم.
 العمل على إنقاص الوزن لتخفيف الضغط عن القدمين.
 قص أظافر القدمين بصورة مستقيمة وبشكل سطحي.
 استعمال زيت أو مرطب خاص للقدمين بغرض حفظهما ناعمتين ورطبتين.
 تجنب المشي حافي القدمين تفادياً للجروح والقروح.

رابعاً: اعتلال الشبكية السكري Diabetic Retinopathy
إن ارتفاع نسبة السكر في الدم له تأثير ضار في الشعيرات الدموية الموجودة في كل أعضاء الجسم، خصوصاً شبكية العين. ويزداد معدل الإصابة بمرض اعتلال الشبكية السكري مع طول فترة المرض؛ إذ يبلغ معدل الإصابة تقريباً 80% بعد مرور 15 عاماً من الإصابة بمرض السكر. وتؤدي الإصابة بمرض الشبكية السكري إلى فقدان البصر في نحو 35% من المصابين خلال خمس سنوات من اعتلال الشبكية، خصوصاً مع عدم الاهتمام بتنظيم مستوى السكر في الدم.

أعراض اعتلال الشبكية السكري
تظهر عادةً في المراحل المتأخرة من الإصابة بمرض السكري؛ إذ إن الغالبية العظمى من المصابين ليست لديهم أعراض في المراحل الأولى من المرض، وهي: ضعف النظر المفاجئ أو التدريجي، ومشاهدة أجسام متحركة في مجال البصر، ومشاهدة وميض مفاجئ، وألم داخل العين. وهنالك عوامل تزيد من شدة اعتلال الشبكية السكري، منها: ارتفاع ضغط الدم والتدخين وارتفاع الدهون في الجسم والحمل.

الوقاية والعلاج
إن الوقاية من الإصابة باعتلال الشبكية السكري تكون بالمحافظة على نسبة طبيعية للسكر في الدم، واتباع كل النصائح الصحية العامة لمريض السكري. ويهدف العلاج إلى وقف التطور في الإصابة والمحافظة على ما تبقى من الإبصار لدى المريض. ومن الوسائل العلاجية المستخدمة في هذا المجال:

العلاج بالليزر: ويهدف إلى السيطرة على زيادة الشعيرات الدموية غير الطبيعية، وإزالة الترشيح والتورم في الشبكية، وخصوصاً في مركز الإبصار.

العلاج بالتبريد: ويستخدم بدلاً من الليزر في حال تعذر استخدام الليزر، ويؤدي إلى نفس أهداف الليزر.
العلاج الجراحي لإزالة النزيف المزمن في الجسم الزجاجي للعين وانفصال الشبكية.

القواعد العامة للوقاية من حدوث مسببات الإعاقة عند مرضى داء السكري
إن تقليل مخاطر الإعاقة عند مريض السكري يتحقق بالالتزام بكل الإجراءات الوقائية لمرض السكري على العموم، وأهمها:

 المحافظة على مستوى سكر الدم ضمن المعدلات الطبيعية.
 التخلص من السمنة والمحافظة على وزن الجسم الطبيعي الموصى به.
 ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
 تناول الغذاء المتوازن الذي يحوي كمية قليلة من الدسم والملح، كما يحتوي على كمية غنية بالألياف الغذائية ومضادات الأكسدة.
 تجنب التدخين المباشر والسلبي.
 المحافظة على سلامة القدمين بالفحص المستمر.
 زيارة عيادة العيون بشكل دوري للتأكد من عدم حدوث المضاعفات السكرية.
 تناول كل الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب.
 المراجعة الدورية لعيادة السكري.
 التقيد بإجراءات السلامة العامة.

هشاشة العظام وألم المفاصل
لعل كلاً منا قد عانى مرةً أو يعاني تارةً من ألم المفاصل وأوجاعها أو آلام الظهر بأنواعها، وقد يعود السبب في غالبية الأحيان إلى نقص فيتامين (د) وما قد يسببه من هشاشة للعظام أو ضعف لها. ولعل مرض السكري مرتبط ارتباطاً وثيقاً بهشاشة العظام ونقص فيتامين (د) على حد سواء؛ إذ إن نسب انخفاض فيتامين (د) بيننا مرتفعة بصفة عامة، وهي أكثر بين مرضى السكري، وكذلك هو الحال بالنسبة إلى هشاشة العظام.
إن مشكلة انتشار مرض هشاشة العظام لدى النساء السعوديات مشكلة متفاقمة؛ خصوصاً بين مَن تخطين السبعين عاماً. كما أن الرجال يعانون المشكلة ذاتها، ولا سيما الرجال فوق سن الخمسين. وكشفت دراسة محلية أن هناك نسبة كبيرة للمصابات بنقص فيتامين (د) تحت سن العشرين عاماً.
إن هشاشة العظام ونقص لفيتامين (د) قد يكونان من أهم مسببات ألم المفاصل وألم الظهر لدى مرض السكري، ولكن هناك أمراضاً أخرى مصاحبة لمرض السكري، والتي قد تلعب دوراً في ذلك، منها زيادة الوزن التي يعاني منها غالبية مرضى السكري، خصوصاً النوع الثاني منه، والتي تعتبر حملاً ثقيلاً على العضلات والمفاصل.
إن مرضى السكري، خصوصاً غير المتحكم فيه، هم عرضة لالتهاب المفاصل، وليس فقط ألم المفاصل، وهم كذلك أكثر عرضة لاحتكاك المفاصل وخشونتها، والتي تعتبر من مسببات ألمها وأوجاعها. ويجب عند الحديث عن ألم العضلات لدى مريض السكري ألا نهمل أحد أهم الدوافع لهذه الآلام، وهو تأثير مرض السكري على الأعصاب. إن تأثير السكري على الأعصاب يسبب ألم المفاصل، وأيضاً إعاقة حركتها، كما يجعلها عرضة للإصابات الحركية، ويضعف الجلد كجهاز مناعي؛ مما يزيد من فرص التهاب المفاصل، خصوصاً الصغيرة منها.
لعل من أكثر الأعراض انتشاراً بين الأشخاص السليمين، وكذلك بين الأشخاص المصابين بمرض السكري، هو ما يعرف بمفصل الكتف المتصلب أو المتجمد، وهو نتاج عدة عوامل، منها قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة، ومنها ارتفاع مستوى السكر في الدم، ومنها جفاف مستوى السائل في المفصل وزيادة خشونته، ومنها التأثير السلبي لمرض السكري على الأعصاب، وعوامل أخرى غير معروفة.
إن كل هذه العوامل -متفرقةً أو مجتمعةً- تسبب ألم المفاصل وألم الظهر وزيادة احتمال فرص الانزلاق الغضروفي، إضافة إلى أن مرضى السكري لدينا يفتقدون في مجملهم إلى روح ممارسة التمرين الرياضي والحركي المساند لمرونة العضلات وحركة المفاصل؛ مما يجعلهم أكثر قرباً إلى المعاناة الدائمة من هذه المشكلات. والتساؤل هنا يكمن في كيفية التقليل من فرص الإصابة بهذه المعضلات، ويبدأ الحل من ضبط السكر دوماً؛ فكلما ضُبط مستوى السكر في الدم وتحسن معدل السكر التراكمي قلل ذلك من تأثير مرض السكري على العظم والعضلات. ولا نهمل هنا دور التمرين الرياضي المنتظم والمستمر بقدر نصف ساعة يومياً؛ لتأثيره الإيجابي على العضلات وقوتها، وكذلك العظم وصلابته، والحرص على التغذية الجيدة المحتوية على عناصر الغذاء الثلاثة الأساسية، إضافة الى المعادن والفيتامينات. كما أن تمرين المفاصل، خصوصاً عند الاستيقاظ من النوم، يعتبر أمراً مهماً، إضافة إلى استخدام مخفضات الألم إن كان الألم مؤثراً وموجعاً. ويبقى العلاج الأمثل هو مراجعة الطبيب المختص بصفة دورية.

 


شاركنا برأيك !



شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *