canada goose jas https://www.styleandthecity.nl parajumpers outlet http://www.canadagoosestore.be/
الرئيسية / التحقيق العلمي / اتجاهات خاطئة في تربية أطفالنا المعوقين

اتجاهات خاطئة في تربية أطفالنا المعوقين


تربية الطفل المعوق

 

بقلم الدكتور: محمد العطار (أستاذ مساعد – جامعة الباحة)

 

واجبنا الأول في الحياة هو تنشئة أطفالنا وضمان مستقبل آمن لهم ..والطفل المعوق جدير بالرعاية والاهتمام ..فإن مستقبل حياته يعتمد أساساً على ما يتلقاه في طفولته من رعاية وتوجيه مستمرين ،من أجل أن يكون مواطناً صالحاً يسهم في بناء المجتمع وخلق الله الإنسان في أحسن تقويم ، ولكن إرادته جل شأنه قد تجعل بعض الأفراد عاجزين بسبب عاهة ما، تعوقهم أن يعيشوا حياة سوية كما يعيش الآخرون.

والإعاقة تعنى التأخر وعدم القدرة ، أو وجود نقص أو قصور أو عجز ، وهى تأخر ملحوظ في النمو الحسي أو الجسمي أو النفسي أو العقلي أو الاجتماعي ، وما ينجم عنه من صعوبات وقيود وحاجات خاصة ، نتيجة مرض أو حادث أو عامل وراثي أو عيب خلقي أو خطأ طبي…الخ.

أن وجود طفل معوق في الأسرة ليس أمراً نادراً ولا غريباً ، وإنما هو ظاهرة طبيعية ، وعلى ذلك يجب عرض الطفل على الطبيب المختص ، وأن تعرف الأسرة مدى إمكانيات علاجه ، وعلى الأسرة أن تقبل الحالة كأمر واقع لا يدعو إلى الخجل أو الخفاء ، ويجب على الوالدين مساعدة الطفل المعوق والعمل على استخراج طاقاته ومواهبه الفعلية وتنمية الخيال والابتكار لدية من خلال اللعب ، والتواصل الطبيعي مع الطفل المعوق يساعد على تنمية إحساسه بالانتماء لوطنه والأمان في موطنه وعدم إحساسه بالغربة والعزلة عن المجتمع .

إن ميلاد طفل معوق واكتشاف وجود عجز لديه يعد حدثاً شديداً أو مؤلماً ، فقد ينظر الوالدان إلى الطفل على أنه عقاب من الله، وقد يعتقدان أنهما سبب هذه الحالة من الإعاقة، وقد تحدث اضطرابات في العلاقة الزوجية تصل في بعض الأحيان إلى الانفصال، وقد تتسم اتجاهات الوالدين نحو طفلهما المعوق بعدم السوية فتمارس معه اتجاهات خاطئة في التنشئة الاجتماعية .

 

h

 

كما أن الاتجاهات التي يمارسها الآباء على أطفالهم المعوقين قد تترك آثارها الإيجابية أو السلبية على شخصية الأطفال ويعزى لهذه الاتجاهات مستوى الصحة النفسية التي يمكن أن تكون عليه شخصية الأطفال بعد ذلك، وأهم الاتجاهات الخاطئة التي يمارسها الوالدان تجاه أطفالهم المعوقين ما يلى :

 

1 – التسلط :

ويقصد به فرض الأب أو الأم لرأيه على الطفل ، وعندما يمارس هذا الاتجاه من أحد الأبوين أو من كليهما فإن ذلك يؤدى إلى أن يكون الطفل فاقداً لثقته بنفسه ويشب خائفاً خاضعاً للآخرين، سهل الإصابة بالاضطرابات النفسية، وقد يؤدى هذا الاتجاه إلى كراهية الأطفال لمنازلهم وأسرهـم وعدم رغبتهم في البقاء فيها، ولذا يفرون إلى الشوارع والطرق والجماعات المختلفة إذ أنهم يميلون بسبب إعاقتهم إلى الانسحاب من المجتمع ويعانون من صعوبات التكيف مع الآخرين مما يؤدى إلى ظهور الكثير من صور الانحراف السلوكي عندهم .

 

2 – الحماية الزائدة :

ويعنى بها القيام نيابة عن الطفل بالواجبات والمسئوليات التي يمكن أن يقوم هو بها حيث إن حرمان الطفل من أن يتصرف في أموره الخاصة يؤدى إلى عجزه وعدم تحمله لمسئولياته كفرد في المستقبل، وكذلك مواجهة الصعاب والمواقف الاجتماعية.

إن الحماية الزائدة لها نتائجها الخطيرة على سلوك الطفل المعوق، حيث إنها تؤدى بجانب العجز إلى عدم الثقة بالنفس والفشل في المواقف الاجتماعية لدى الطفل، كما تؤدى إلى انعزاله حتى داخل الأسرة.

 

3 – التدليل :

وهو نوع من التسامح المفرط حيث يتمثل في تشجيع الطفل على تحقيق رغباته بالشكل الذى يحلو له مع عدم التوجيه لتحمل المسئوليات التي تتناسب مع كل مرحلة من مراحل نموه، وقد يتضمن هذا الاتجاه دفاع الوالدين عن أنماط السلوك غير المرغوب فيها لأطفالهما، ويترتب على ذلك خلق شخصية متسيبة تفتقد المعايير السلوكية المتعارف عليها في المجتمع، ويؤدى التدليل إلى اضطراب في شخصية الطفل المعوق وجعله عاجزاً عن تحمل المسئوليات،لا يعتمد على نفسه ، أنانياً يتمركز حول ذاته، عاجزاً عن إقامة علاقات اجتماعية أساسها القيام بالواجبات، والحصول على الحقوق في إطار المبادئ والقيم الاجتماعية .

وهنا ينشأ الطفل المعوق على عدم المبالاة ،وحينما تواجهه مشكلة تظهر عليه الاضطرابات ، كالتبول اللاإرادي ومص الأصابع وقضم الأظافر ، ونوبات الغضب والبكاء .

 

4 – الإهمال :

ويقصد به فشل الوالدين أو إحدهما أو القائمين على رعاية الطفل المعوق في إمداده بالحاجات الأساسية كالمأكل والمشرب والملبس والعلاج ويأخذ الإهمال محاور ثلاثة تبعاً للمجال المهمل وهى :

        أ – الإهمال البدني :

ويقصد به ترك الطفل المعوق بدون رعاية من الجانب الجسمي أو تغذيته أو علاجه والإشراف غير الكافي على الحالة الصحية للطفل المعوق أو تركه في المنزل بمفرده أو عدم تقديم الرعاية الكافية له .

  ب – الإهمال الانفعالي :

ويتمثل في ترك الطفل المعوق دون تشجيع على السلوك المرغوب فيه ودون محاسبته على السلوك غير المرغوب فيه ، وقد يأخذ الإهمال الانفعالي للطفل المعوق مظهر عدم الاهتمام أو عدم الحماية أو عدم التقدير،

كما يشمل العجز أو المنع في تزويد الطفل المعوق بالرعاية النفسية التي يحتاجها أو أهانته وتحقيره مما يؤدى إلى فقده الشعور بالثقة بالنفس وهناك عوامل كثيرة تسبب الإهمال مثل : الفقر، وحجم الأسرة، وظروف السكن، وعمل الأم، ودرجة ثقافة الوالدين.

674

   ج- الإهمال التربوي :

ويشمل التسرب من المدرسة أو الهروب منها أو عدم دخول الطفل المعوق المدرسة في السن المحدد وكذلك عدم تلبية الحاجات التربوية للطفل المعوق وإشباعها .

 

5 – القسوة :

وتتمثل في استخدام الآباء أساليب التهديد والحرمان أو استخدام أساليب العقاب البدني كأساس في عملية التنشئة الاجتماعية ظناً منهم أن هذا الأسلوب طريقة ناجحة في إعداد الطفل المعوق للحياة ، لكن يترتب عليه خلق شخصية عدوانية متمردة تحاول الخروج على قواعد السلوك المتعارف عليه كوسيلة للتنفيس، والتعويض عما تعرضت له من ضروب القسوة ، التي تدفعه إلى العدوانية في غياب رمز السلطة والقسوة إن كان الأب أو الأم أو المعلم، فهو يعتدى على أخيه أو أخته أو أحد أطفال الفصل وقد يلجأ إلى تحطيم الأشياء، وإلى الكذب أو السرقة كنوع من أنواع الانتقام ، فالقسوة بالنسبة للطفل المعوق تعرقل الهدف الأسمى من تعليمه وهو دفعه للمشاركة في المجتمع والتفاعل السوى معه وكسر حاجز الخوف الذى يفصل بينه وبين الآخرين الذين يراهم دائماً أفضل منه لقدرتهم على فعل أشياء لا يستطيع فعلها .

 

6 – إثارة الألم النفسي :

ويتمثل في الأساليب التي تعتمد على إثارة الألم النفسي عن طريق إشعار الطفل بالذنب إذا فعل سلوكاً لا يرضى عنه الوالدان أو عن طريق التحقير من شأن الطفل أياً كان مستوى الطفل وسلوكه، وقد يكون السبب الذى يدفع الوالدين إلى ذلك عدم تقبل الطفل المعوق أو عدم رغبتهم فيه بسبب إعاقته أو بسبب الحالة الاجتماعية أو الاقتصادية للأسرة، وتأخذ إثارة الألم النفسي أكثر من مظهر كالإهمال، والعقاب البدني، وتهديد الوالدين للابن بالطرد من المنزل، أو الحرمان من أشياء يحبها، أو تسمية الابن بأسماء يقصد منها الإهانة والتهكم، وكذلك تفضيل الأخ أو الأخت العاديين على أخيهم المعوق، ويؤدى هذا الاتجاه إلى انحراف الطفل المعوق سلوكياً.

 

7 – التذبذب والتفرقة :

يتعلق التذبذب بعدم استقرار الأم والأب من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب وهذا يؤدى إلى خلق صراع داخل الطفل المعوق ، وقد يؤدي إلى اضطراب في تكوينه الشخصي والنفسي فيكون شخصاً متقلباً ازدواجياً منقسماً على نفسه ، وكذلك التفرقة بمعنى عدم المساواة بين المعوق وإخوته العاديين في المعاملة وفي الثواب والعقاب، وقد يؤدى ذلك إلى خلق شخصية أنانية حاقدة متمردة .

إن الاتجاهات الخاطئة التي يتبعها الوالدان في تربية أطفالهم تنعكس بالسلب على شخصياتهم فتخلق شخصية مضطربة ، تعانى من القلق والتوتر وتتسم بالحقد والتمرد على الآخرين ، فهذه الاتجاهات كلها غير سوية وضارة بشخصية الطفل المعوق ، ومن الأفضل اتباع اتجاه سواءٍ يقوم على الاعتدال في التربية وتنمية قدرات الطفل المعوق وإعداد شخصيته إعداداً تربوياً سليماً , هذا الاتجاه الذى يمثل الوسطية والاعتدال نستمده من تراث ديننا الحنيف ومن هدي الرسول الكريم وقولته  الخالدة في تربية الأطفال : ” من لا يرحم لا يُرحم “.فالتربية في مفهومها الواسع تربية تعطى القدوة والمثل في العدل بين الأبناء حينما نُثيب أو نعاقب ، في جو المودة والمحبة والألفة .

ومن هدي الرسول الكريم  في موضوع الرحمة والاهتمام بها في تربية الأطفال مارواه البخارى عن أبى هريرة رضي الله عنه :قال : ” أتى النبى  رجل ومعه صبي فجعل يضمه إليه ، فقال النبي  : أترحمه؟ قال : نعم . قال : فالله أرحم بك منك به ، وهو أرحم الراحمين ” . فكان  القدوة والمثل في الرحمة بأبنائه والعطف عليهم.

إن الإسلام ينظر إلى الطفل المعوق نظرة احترام وكرامة ، فهم كغيرهم من بنى آدم ، ولذا لايجوز أن ينظر إليهم نظرة تقليل ، بل ربما يكونون مصدر خير للمجتمع أو الأسرة التي فيها هذا الطفل المعوق ، فمن حق كل طفل معوق أن يحس باحترام الجميع لشخصيته وفرديته وخبرته وحاجاته وميوله ومشكلاته .. الخ فلا يطغى على عالمه المحدود أحد فيحد من نموه ويشعره بالنقص والكبت والحقد والأنانية والإحباط.


شاركنا برأيك !




شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *